2075 - [ عداوات الحيوان ]
وذكر صاحب المنطق عداوة الغراب للحمار ، والنّحويون ينشدون في ذلك قول الشّاعر « 1 » : [ من الرجز ]
عاديتنا لا زلت في تباب * عداوة الحمار للغراب
ولا أدري من أين وقع هذا إليهم .
وذكر أيضا عداوة البوم للغراب . وكذلك عصفور الشّوك للحمار « 2 » ، وفي هذا كلام كثير قد ذكرنا بعضه في أوّل كتابنا هذا من الحيوان .
2076 - [ رجع إلى الأمثال في كليلة ودمنة ]
ثم رجعنا إلى الإخبار عن الأمثال .
قال « 3 » : وأكيس الأقوام من لا يلتمس الأمر بالقتال ما وجد عن القتال مذهبا ؛ فإن القتال إنما النفقة فيه من الأنفس ، وسائر الأشياء إنما النّفقة فيها من الأموال . فلا يكوننّ قتال البوم من رأيك ، فإنّ من يراكل « 4 » الفيل يراكل الحين .
قال « 5 » : فأجابه الجرذ فقال : إنّه ربّ عداوة باطنة ظاهرها صداقة ، وهي أشدّ ضررا من العداوة الظاهرة ، ومن لم يحترس منها وقع موقع الرّجل الذي يركب ناب الفيل المغتلم ثمّ يغلبه النّعاس « 6 » .
قال « 7 » : واعلم أنّ كثيرا من العدوّ لا يستطاع بالشدّة والمكابرة حتى يصاد بالرّفق والملاينة ، كما يصاد الفيل الوحشيّ بالفيل الأهليّ .
وقال « 8 » : إنّ العشب كما رأيت في اللّين والضّعف ، وقد يجمع منه الكثير فيصنع منه الحبل القويّ الذي يوثق به الفيل المغتلم .
هامش
( 1 ) تقدم الرجز في 2 / 281 ، 3 / 219 .
( 2 ) انظر ما تقدم في 2 / 281 .
( 3 ) كليلة ودمنة ، باب البوم والغربان 196 .
( 4 ) المراكلة : الضرب بالرجل .
( 5 ) كليلة ودمنة ، باب الجرذ والسنور 241 .
( 6 ) بعده في كليلة ودمنة : « فيستيقظ تحت فراسن الفيل فيدوسه ويقتله » .
( 7 ) كليلة ودمنة ، باب الملك والطائر فنزة 247 .
( 8 ) كليلة ودمنة ، باب الأسد وابن آوى 252 .