والأخبار الصحيحة . ألا ترى أن الأعشى ذكر مأرب وملوك سبأ وسيل العرم ، فقال « 1 » :
[ من المتقارب ]
ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب عفّى عليها العرم
رخام بنته له حمير * إذا جاء ماؤهم لم يرم « 2 »
فأروى الحروث وأعنابها * على ساعة ماؤهم قد قسم
وطار الفيول وفيّالها * بتيهاء فيها سراب يطمّ « 3 »
وكان الأقيبل القينيّ مع الحجاج يقاتل ابن الزّبير ، فلما رأى البيت يرمى بالمنجنيق أنشأ يقول « 4 » : [ من الطويل ]
ولم أر جيشا غرّ بالحجّ قبلنا * ولم أر جيشا مثلنا كلّهم خرس
دلفنا لبيت اللّه نرمي ستوره * بأحجارنا نهب الولائد للعرس
دلفنا لهم يوم الثلاثاء من منى * بجيش كصدر الفيل ليس له رأس
فلما فزع وعاذ بقبر مروان ، وكتب له عبد الملك كتابا إلى الحجّاج يخبره فيه ، وفوّض الأمر إليه ، قال « 5 » : [ من البسيط ]
وقد علمت لو انّ العلم ينفعني * أنّ انطلاقي إلى الحجّاج تغرير
مستحقبا صحفا تدمى طوابعها * وفي الصّحائف حيّات مناكير
لئن رحلت إلى الحجّاج معتذرا * إنّي لأحمق من تخدي به العير
2082 - [ لسان الفيل ]
وكلّ حيوان في الأرض ذو لسان فأصل لسانه إلى داخل ، وطرفه إلى خارج ؛ إلّا الفيل ، فإنّ طرف لسانه إلى داخل ، وأصله إلى خارج « 6 » .
وتقول الهند : إنّ لسان الفيل مقلوب ، ولولا أنّه مقلوب ثمّ لقن الكلام لتكلم .
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى 93 ، ومعجم البلدان 5 / 37 ( مأرب ) .
( 2 ) لم يرم : لم يبرح .
( 3 ) التيهاء : المفازة .
( 4 ) انظر الأبيات مع الخبر في المؤتلف والمختلف 24 .
( 5 ) تقدمت الأبيات في 4 / 284 .
( 6 ) ربيع الأبرار 5 / 430 ، ومروج الذهب 2 / 121 ، وتقدم في 1 / 204 .