تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقال المغيرة بن عبد اللّه المخروميّ « 1 » : [ من الرجز ]
أنت حبست الفيل بالمغمّس * حبسته كأنّه مكردس محتبس تزهق فيه الأنفس
قال اللّه تبارك وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 2 » . وأنزل هذه السورة وقريش يومئذ مجلبون في الردّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما شيء أحبّ إليهم من أن يروا له سقطة أو عثرة أو كذبة ، أو بعض ما يتعلّق به مثلهم ، فلو لا أنّه كان أذكرهم أمرا لا يتدافعونه ولا يستطيع العدوّ إنكاره ، للذي يرى من إطباق الجميع عليه ، لوجدوا أكبر المقال . فهذا باب يكثر الكلام فيه ، وقد أتينا عليه في ( كتاب الحجّة ) . وقال :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
« 3 » ، مثل قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 4 » ، وقال :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 5 » . وهذا كلّه ليس من رؤية العين لنا .

2164 - [ استطراد لغوي ]

وباب آخر من هذا ، وهو قوله :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 6 » . ويقول الرجل : رأيت الرجل قال كذا وكذا ، وسمعت اللّه قال كذا ، وفلان يرى السّيف ، وفلان يرى رأي أبي حنيفة ، وقد رأيت عقله حسنا . وقال ابن مقبل « 7 » : [ من الطويل ]
سل الدّار من جنبي حبرّ فواهب * بحيث يرى هضب القليب المضيّح
وإذا قابل الجبل الجبل فهو يراه ، إذ قام منه مقام الناظر الذي ينظر إليه . وتقول العرب : دار فلان تنظر إلى دار فلان ، ودور بني فلان تتناظر .
هامش
( 1 ) الرجز في سيرة ابن إسحاق 64 . ( 2 ) . 1 - 5 / الفيل : 105 . ( 3 ) . 6 / الفجر : 89 . ( 4 ) . 45 / الفرقان : 25 . ( 5 ) . 143 / آل عمران : 3 . ( 6 ) . 198 / الأعراف : 7 . ( 7 ) ديوان ابن مقبل 22 ( 37 ) ، وتقدم في 2 / 383 ، الفقرة ( 446 ) .
الحيوان — صفحة 120 | الجاحظ