قال أبو الصّلت « 1 » ، واسمه ربيعة ، وهو أبو أميّة بن أبي الصّلت ، وهو ثقفيّ طائفيّ ، وهو جاهليّ ، وثقيف يومئذ أضداد بالبلدة وبالمال وبالحدائق والجنان ، ولهم اللات والغبغب ، وبيت له سدنة يضاهئون بذلك قريشا . فقال مع اجتماع هذه الأسباب التي توجب الحسد والمنافسة : [ من الخفيف ]
إنّ آيات ربّنا بيّنات * ما يماري فيهنّ إلّا الكفور
حبس الفيل بالمغمّس حتّى * ظلّ يحبو كأنّه معقور
واضعا حلقة الجران كما قطّ * ر صخر من كبكب محدور
وقال بعضهم « 2 » لأبرهة الأشرم : [ من الرجز ]
أين المفرّ والإله الطالب * والأشرم المغلوب غير الغالب
وقال عبد المطّلب « 3 » يوم الفيل وهو على حراء : [ من مجزوء الكامل ]
لاهمّ إنّ المرء يم * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم أبدا محالك
إن كنت تاركهم وقب * لتنا فأمر ما بدا لك
وقال نفيل بن حبيب الخثعميّ « 4 » ، وهو جاهليّ شهد الفيل وصنع اللّه في ذلك اليوم : [ من الوافر ]
ألا ردّي جمالك يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا
فإنّك لو رأيت ولن تريه * لدى جنب المحصّب ما رأينا
أكلّ الناس يسأل عن نفيل * كأنّ عليّ للحبشان دينا
حمدت اللّه أن عاينت طيرا * وحصب حجارة تلقى علينا
هامش
( 1 ) الأبيات لأبي الصلت في مروج الذهب 2 / 383 ، وأخبار مكة للأزرقي 103 - 104 ، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه 391 - 392 ، والحماسة البصرية 2 / 411 - 412 ، ومعجم البلدان 5 / 161 ( المغمّس ) .
( 2 ) الرجز لنفيل بن حبيب الحميري في المقاصد النحوية 4 / 123 ، وشرح شواهد المغني 705 ، والدرر 6 / 146 ، وبلا نسبة في الجنى الداني 498 ، ومغني اللبيب 296 ، وهمع الهوامع 2 / 138 .
( 3 ) الأبيات في سيرة ابن إسحاق 62 ، ومروج الذهب 2 / 255 .
( 4 ) الأبيات في سيرة ابن إسحاق 64 ، ومعجم البلدان 5 / 161 ( المغمّس ) ، ومروج الذهب 2 / 256 .