قال الشيخ : وعنّي يرحمك اللّه ! قالت : وعن أبيهم إن هو غطّى رأسه ورقد . قال :
ونام الشّيخ ، وجاء الأعرابي فسفع [ 1 ] برجليها ثمّ أعطاها حتى رضيت .
وروى عن محمّد بن الحسن ، عن مجالد أو عن غيره وقال [ 2 ] : كنّا عند الشّعبي جلوسا ، فمرّ حمّال على ظهره دنّ خلّ ، فلما رأى الشّعبيّ وضع الدّنّ وقال للشعبي : ما كان اسم امرأة إبليس ؟ قال : ذاك نكاح ما شهدناه ! وأبو الحسن عن أبي إسحاق المالكي قال [ 3 ] : قال الحجاج ليحيى بن سعيد بن العاص : أخبرني عبد اللّه بن هلال صديق إبليس ، أنّك تشبه إبليس ! قال : وما ينكر أن يكون سيد الإنس يشبه سيد الجنّ ! وروى الهيثم عن داود بن أبي هند ، قال [ 4 ] : سئل الشّعبي عن لحم الفيل ، فتلا قوله عزّ ذكره :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
[ 5 ] إلى آخر الآية . وسئل عن لحم الشّيطان فقال : نحن نرضى منه بالكفاف . فقال له قائل [ 6 ] : ما تقول في الذّبّان ؟ قال : إن اشتهيته فكله .
وأنشدوا قول أعرابي لامرأته : [ من البسيط ]
ألا تموتين إنا نبتغي بدلا * إن اللواتي يموّتن الميامين
أم أنت لا زلت في الدنيا معمّرة * كما يعمّر إبليس الشّياطين
وقال أبو الحسن وغيره : كان سعيد بن خالد بن عبد اللّه بن أسيد تصيبه موتة [ 7 ] نصف سنة ، ونصف سنة يصح ، فيحبو ويعطي ، ويكسو ويحمل . فأراد أهله أن يعالجوه . فتكلّمت امرأة على لسانه فقالت . أنا رقيّة بنت ملحان سيّد الجنّ ، واللّه أن لو علمت مكان رجل أشرف منه لعلقته ! واللّه لئن عالجتموه لأقتلنّه ! فتركوا علاجه .
هامش
[ 1 ] سفع : جذب وقبض .
[ 2 ] الخبر في عيون الأخبار 1 / 316 ، ونثر الدر 2 / 145 .
[ 3 ] الخبر في نثر الدر 2 / 161 ، وثمار القلوب ( 150 ) ، وربيع الأبرار 1 / 384 - 385 .
[ 4 ] انظر نثر الدر 2 / 145 .
[ 5 ] 145 / الأنعام : 6 .
[ 6 ] الخبر في عيون الأخبار 1 / 316 ، ونثر الدر 2 / 146 .
[ 7 ] الموتة : ضرب من الجنون والصرع يصيب الإنسان .