وأمّا قولهم [ 1 ] : « أخبث من ذئب خمر » فعلى قول الرّاجز [ 2 ] : [ من الرجز ]
أما أتاك عنّي الحديث * إذ أنا بالغائط أستغيث
والذّئب وسط أعنزي يعيث * وصحت بالغائط يا خبيث
وقالوا في المثل : « مستودع الذئب أظلم » [ 3 ] .
1924 - [ الخلد ]
والخلد دويبة عمياء صماء ، لا تعرف ما يدنو منها إلا بالشّمّ ، تخرج من جحرها ، وهي تعلم أن لا سمع ولا بصر لها ، وإنما تشحا فاها [ 4 ] ، وتقف على باب جحرها فيجيء الذّباب فيسقط على شدقها ويمرّ بين لحييها فتسدّ فمها عليها وتستدخلها بجذبة النّفس ، وتعلم أن ذلك هو رزقها وقسمها . فهي تعرض لها نهارا دون اللّيل ، وفي السّاعات من النهار التي يكون فيها الذباب أكثر ، لا تفرّط في الطّلب ، ولا تقصّر في الطّلب ، ولا تخطئ الوقت ، ولا تغلط في المقدار .
وللخلد أيضا تراب حوالي جحره ، هو الذي أخرجه من الجحر ، يزعمون أنّه يصلح لصاحب النّقرس [ 5 ] إذا بلّ بالماء وطلي به ذلك المكان .
1925 - [ الأعلم ]
وأمّا قوله :
35 -
« والفيل والأعلم كالوبر »
فالفيل معروف ، والأعلم : البعير ، وبذلك يسمّى ، لأنّه أبدا مشقوق الشّفة العليا ، ويسمّى الإنسان إذا كان كذلك به .
ويدلّ على أن الأعلم والبعير سواء قول الراجز [ 6 ] : [ من الرجز ]
إني لمن أنكر أو توسّما * أخو خناثير أقود الأعلما
هامش
[ 1 ] المثل في الصفحة السابقة رقم 3 .
[ 2 ] تقدم الرجز في 1 / 202 ، الفقرة ( 232 ) .
[ 3 ] مجمع الأمثال 1 / 446 ، والدرة الفاخرة 1 / 192 ، 294 ، 454 .
[ 4 ] تشحا فاها : تفتحه ، وانظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار 5 / 473 .
[ 5 ] النقرس : ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين .
[ 6 ] تقدم الرجز في 4 / 454 ، الفقرة ( 1206 ) .