وشرّ ما قال الرّجال الكذب * صبّ عليه ضبع وذئب
سرحانة وجيأل قرشبّ * ذيخ عدته رملة وهضب [ 1 ]
كأنه تحت الظّلام سقب * يأخذ منه من رآه الرّعب [ 2 ]
أبو جراء مسّهنّ السّغب * حتّى يقال حيث أفضى السحب [ 3 ]
وأنت نفّاق هناك ضبّ * وصبّح الراعي مجرّا وغب [ 4 ]
ورخمات بينهنّ كعب * وأكرع العير وفرث رطب [ 5 ]
تقول : أدنوني إلى شرائه ، ويقال ثرية لقيك لغة طائيّة .
وقال قرواش بن حوط [ 6 ] : [ من الكامل ]
نبّئت أن عقالا بن خويلد * بنعاف ذي عدم وأنّ الأعلما [ 7 ]
ضبعا مجاهرة وليثا هدنة * وثعيلبا خمر إذا ماء أظلما [ 8 ]
لا تسأماني من رسيس عداوة * أبدا فلست بسائم إن تسأما [ 9 ]
غضّا الوعيد فما أكون لموعدي * فيئا ولا أكلا له متخضّما [ 10 ]
فمتى ألاقكما البراز تلاقيا * عركا يفلّ الحدّ شاكا معلما [ 11 ]
هامش
[ 1 ] السرحانة : أنثى الذئب . جيأل : الضبع . القرشب : الأكول والمسن . الذيخ : ذكر الضباع الكثير الشعر . عدته : صرفته عنها .
[ 2 ] السقب : ولد الناقة .
[ 3 ] السغب : الجوع .
[ 4 ] نفق : دخل في نافقائه . مجرا : مجرأ ، وهو الجريء . الوغب : اللئيم .
[ 5 ] الرخم : مما يقع على الجيف . الكعب : العظم لكل ذي أربع . العير : الحمار . الفرث : ما في الكرش من السرجين .
[ 6 ] الأبيات لقرواش بن حوط بن أنس في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1460 ، والأبيات ( 2 - 3 - 4 ) في معجم الشعراء 224 ، والبيت الثاني في عيون الأخبار 1 / 166 .
[ 7 ] النعاف : جمع نعف ، وهو أنف الجبل . ذو عدم : واد باليمن ، وموضع بنواحي المدينة .
[ 8 ] في شرح ديوان الحماسة والضبع يوصف بضعف القلب . والخمر ما واراك من الشجر . وصغّر الثعلب لأنه كلما كان أصغر كان على الروغان أقدر . إذا أظلما : أي دخلا في الظلمة خبثا ، لأن الثعلب حاله كذا .
[ 9 ] « رسيس عداوة : مثل رسيس الحمى والهوى ؛ ورسهما لما يبدأ منهما .
[ 10 ] غضا : كفّا ، وأصل الغض : الكسر . الفيء : الغنيمة . الأكل : ما يؤكل . متخضما : مأكولا بسهولة ، والخضم : أكل شيء يلين على الضرس . يقول : لا ألين لمن أراد أكلي .
[ 11 ] البراز : أي متبارزين . العرك : البطش في الحرب . الشاك : الشائك السلاح ، وهو ذو الشوكة والحد في سلاحه .