1688 - [ ما يجب في التعليم ]
ولو كان عندي في أبدان السّمّور ، والفنك ، والقاقم [ 1 ] ، ما عندي في أبدان الأرانب والثّعالب ، دون فرائها ، لذكرتها بما قلّ أو كثر ، لكنّه لا ينبغي لمن قلّ علمه أن يدع تعليم من هو أقلّ منه علما .
1689 - [ الدساس وعلة اختصاصه بالذّكر ]
ولو كانت الدّسّاس [ 2 ] من أصناف الحيّات لم نخصّها من بينها بالذّكر ، ولكنها وإن كانت على قالب الحيّات وخرطها ، وأفرغت كإفراغها وعلى عمود صورها ، [ فخصائصها ] [ 3 ] دون خصائصها ، كما يناسبها في ذلك الحفّاث [ 4 ] والعربد [ 5 ] .
وليسا من الحيّات ، كما أن هذا ليس من الحيّات ، لأنّ الدّسّاس ممسوحة الأذن ، وهي مع ذلك ممّا يلد ولا يبيض . والمعروف في ذلك أنّ الولادة هي في الأشرف [ 6 ] ، والبيض في الممسوح [ 7 ] .
وقد زعم ناس أنّ الولادة لا تخرج الدّسّاس من اسم الحيّة ، كما أن الولادة لا تخرج الخفّاش من اسم الطير .
وكلّ ولد يخرج من بيضه فهو فرخ ، إلا ولد بيض الدّجاج فإنّه فرّوج .
والأصناف التي ذكرناها مع ذكر الضّبّ تبيض كلّها ، ويسمى ولدها بالاسم الأعم فرخا .
وزعم لي ابن أبي العجوز ، أنّ الدّسّاس تلد . وكذلك خبّرني به محمد بن أيوب ابن جعفر عن أبيه ، وخبّرني به الفضل بن إسحاق بن سليمان فإن كان خبرهما عن إسحاق فقد كان إسحاق من معادن [ 8 ] العلم .
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم ص 331 .
[ 2 ] الدساس : ضرب من الحيات أصم ، يندس تحت التراب . حياة الحيوان 1 / 479 .
[ 3 ] زيادة يقتضيها سياق الكلام .
[ 4 ] انظر ما تقدم في الحاشية 4 ص 328 .
[ 5 ] العربد : حية أحمر أرقش ، لا يظلم إلا إذا أوذي .
[ 6 ] الأشرف : الظاهر الأذنين .
[ 7 ] الممسوح : ليس بظاهر الأذنين .
[ 8 ] معدن الشيء : موضعه ومكانه ، عدن بالمكان : أقام وثبت .