تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الحريش [ 1 ] ، والدّخس [ 2 ] ، ولا هذه السّباع المشتركة الخلق ، المتولّدة فيما بين السّباع المختلفة الأعضاء ، المتشابهة الأرحام ، التي إذا صار بعضها في أيدي القرّادين والمتكسّبين والطوّافين ، وضعوا لها أسماء ، فقالوا : مقلاس ، وكيلاس ، وشلقطير ، وخلقطير وأشباه ذلك ، حين لم تكن من السّباع الأصلية والمشهورة النسب ، والمعروفة بالنّفع والضّرر . وقد ذكرنا منها ما كان مثل الضبع ، والسّمع [ 3 ] ، والعسبار [ 4 ] ، إذ كانت معروفة عند الأعراب ، مشهورة في الأخبار ، منوّها بها في الأشعار .

1685 - [ الاعتماد على معارف الأعراب في الوحش ]

وإنّما أعتمد في مثل هذا على ما عند الأعراب ، وإن كانوا لم يعرفوا شكل ما احتيج إليه منها من جهة العناية والفلاية ، ولا من جهة التذاكر والتكسّب . ولكن هذه الأجناس الكثيرة ، ما كان منها سبعا أو بهيمة أو مشترك الخلق ، فإنّما هي مبثوثة في بلاد الوحش : من صحراء ، أو واد ، أو غائط ، أو غيضة ، أو رملة ، أو رأس جبل ، وهي في منازلهم ومناشئهم [ 5 ] ، فقد نزلوا كما ترى بينها ، وأقاموا معها . وهم أيضا من بين النّاس وحش ، أو أشباه الوحش .

1686 - [ توارث المعرفة بالداء والدواء ]

وربّما ؛ بل كثيرا ما يبتلون بالناب والمخلب ، وباللدغ واللّسع ، والعضّ والأكل ، فخرجت بهم الحاجة إلى تعرّف حال الجاني والجارح والقاتل ، وحال المجنيّ عليه والمجروح والمقتول ، وكيف الطّلب والهرب ، وكيف الداء والدواء ، لطول الحاجة ، ولطول وقوع البصر ، مع ما يتوارثون من المعرفة بالدّاء والدواء .
هامش
[ 1 ] في حياة الحيوان 1 / 332 : « الحريش نوع من الحيات أرقط ، كذا قال الجوهري . وقال بعد هذا : الحريش : دابة لها مخالب كمخالب الأسد ولها قرن واحد في هامتها ، ويسميها الناس الكركدن » . [ 2 ] في حياة الحيوان 1 / 476 : « قال الجوهري الدّخس : مثال الصّرد ؛ دويبة في البحر تنجي الغريق ، تمكنه من ظهرها ليستعين على السباحة ، وتسمى الدلفين » . [ 3 ] السمع : ولد الذئب من الضبع . [ 4 ] العسبار : ولد الضبع من الذئب . [ 5 ] مناشئهم : مكان نشوئهم .