وإمّا أن يكون نذيرا صادقا أو وعيدا إن يقدم عليه رمى به . وهذه الرّجوم لا تكون إلا لهذه الأمور . ومتى كانت فقد ظهر للشّيطان إحراق المستمع والمسترق ، والموانع دون الوصول ثمّ لا نرى الأوّل ينهى الثّاني ، ولا الثّاني ينهى الثّالث ، ولا الثّالث ينهى الرّابع عجب . وإن كان الذي يعود غيره فكيف خفي عليه شأنهم ، وهو ظاهر مكشوف ؟ ! وعلى أنّهم لم يكونوا أعلم منّا حتّى ميّزوا جميع المعاصي من جميع الطاعات . ولولا ذلك لدعوا إلى الطّاعة بحساب المعصية ، وزيّنوا لها الصّلاح وهم يريدون الفساد . فإذا كانوا ليسوا كذلك فأدنى حالاتهم أن يكونوا قد عرفوا أخبار القرآن وصدقوها ، وأنّ اللّه تعالى محقّق ما أوعد كما ينجز ما وعد . وقد قال اللّه عزّ وجل :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 1 ] ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ 2 ] وقال تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
[ 3 ] وقال تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ 4 ] مع قول الجنّ :
أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
[ 5 ] وقولهم :
أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ 6 ] .
فكيف يسترق السّمع الذين شاهدوا الحالتين جميعا ، وأظهروا اليقين بصحّة الخير بأنّ للمستمع بعد ذلك القذف بالشّهب ، والإحراق بالنار ، وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[ 7 ] وقوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[ 8 ] في آي غير
هامش
[ 1 ] 5 / الملك : 67 .
[ 2 ] 16 - 17 / الحجر : 15 .
[ 3 ] 6 - 8 / الصافات : 37 .
[ 4 ] 221 - 223 / الشعراء : 26 .
[ 5 ] 10 / الجن : 72 .
[ 6 ] 8 - 9 / الجن : 72 .
[ 7 ] 212 / الشعراء : 26 .
[ 8 ] 7 - 9 / الصافات : 37 .