والظّباء قد تدجن وتولّد على صعوبة فيها . وليس في أجناس الإبل جنس وحشيّ ، إلّا في قول الأعراب .
وممّا يكون أهليّا ولا يكون وحشيّا وهو سبع - الكلاب وليس يتوحّش منها إلّا الكلب الكلب . فأمّا الضّباع والذّئاب ، والأسد ، والنمور ، والببور ، والثعالب ، وبنات آوى ، فوحشيّة كلها ، وقد يقلّم الأسد وتنزع أنيابه ، ويطول ثواؤه مع الناس حتى يهرم مع ذلك ، ويحسّ بعجزه عن الصّيد ، ثمّ هو في ذلك لا يؤتمن عرامه [ 1 ] ولا شروده ، إذا انفرد عن سوّاسه [ 2 ] ، وأبصر غيضة قدّامها صحراء .
1680 - [ قصة الأعرابي والذئب ]
وقد كان بعض الأعراب ربّى جرو ذئب صغيرا ، حتّى شبّ ، وظنّ أنه يكون أغنى غناء من الكلب ، وأقوى على الذّبّ عن الماشية ، فلمّا قوي شيئا وثب على شاة فذبحها - وكذلك يصنع الذّئب - ثمّ أكل منها فلمّا أبصر الرّجل أمره قال [ 3 ] :
[ من الوافر ]
أكلت شويهتي وربيت فينا * فمن أنباك أنّ أباك ذيب
وقد أنكر ناس من أصحابنا هذا الحديث ، وقالوا : لم يكن ليألفه ويقيم معه بعد أن اشتدّ عظمه ! ولم لم يذهب مع الذّئاب والضّباع ، ولم تكن البادية أحبّ إليه من الحاضرة ، والقفار أحبّ إليه من المواضع المأنوسة .
1681 - [ كيف يصير الوحشيّ من الحيوان أهليا ]
وليس يصير السبع من هذه الأجناس أو الوحشيّ من البهائم أهليّا بالمقام فيهم ، وهو لا يقدر على الصّحاري . وإنما يصير أهليّا إذا ترك منازل الوحش وهي له معرضة .
1682 - [ ما يعتري الوحشي إذا صار إلى الناس ]
وقد تتسافد وتتوالد في الدّور وهي بعد وحشيّة ، وليس ذلك فيها بعامّ . ومن الوحش ما إذا صار إلى النّاس وفي دورهم ترك السّفاد ، ومنها ما لا يطعم ولا يشرب
هامش
[ 1 ] العرام : الشدة والحدة .
[ 2 ] السواس : جمع سائس ، وهو من يسوس الدابة ويروضها .
[ 3 ] تقدم البيت مع الخبر السابق في 4 / 283 - 284 ، الفقرة ( 979 ) .