أراقب لمحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا في دجية الليل يطرف
وقال : [ من الطويل ]
ولم أجد الموقوذ ترجى حياته * إذا لم يرعه الماء ساعة ينضح [ 1 ]
وكان أبو عباد النّميريّ أتى باب بعض العمال ، يسأله شيئا من عمل السلطان ، فبعثه إلى أستقانا فسرقوا كل شيء في البيدر وهو لا يشعر ، فعاتبه في ذلك ، فكتب إليه أبو عبّاد [ 2 ] : [ من مجزوء الرمل ]
كنت بازا أضرب الكر * كيّ والطير العظاما
فتقنّصت بي الصّ * عو فأوهنت القدامى [ 3 ]
وإذا ما أرسل البا * زي على الصعو تعامى
أراد قول أبي النجم [ 4 ] في الراعي : [ من الرجز ]
يمرّ بين الغانيات الجهّل * كالصقر يجفو عن طراد الدّخّل
وبات أبو عبّاد مع أبي بكر الغفاريّ ، في ليالي شهر رمضان ، في المسجد الأعظم ، فدبّ إليه ، وأنشأ يقول : [ من السريع ]
يا ليلة لي بتّ ألهو بها * مع الغفاريّ أبي بكر
قمت إليه بعد ما قد مضى * ثلث من الليل على قدر
في ليلة القدر ، فيا من رأى * أدبّ منّي ليلة القدر
ما قام حمدان أبو بكر * إلا وقد أفزعه نخري [ 5 ]
وقال في قلبان صديقته : [ من مجزوء الخفيف ]
إنّ قلبان قد بغت * لشقائي وقد طغت
وإذا لم تنك بأي * ر عظيم القوى بكت
وقال مسكين الدّارمي [ 6 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] الموقوذ : المضروب ضربا شديدا .
[ 2 ] الخبر السابق مع الأبيات في البرصان 216 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 87 ( 1 / 179 ) .
[ 3 ] التقنص : الصيد . الصعو : طائر أصغر من العصفور .
[ 4 ] ديوان أبي النجم العجلي 206 ، والبرصان 216 ، والطرائف الأدبية 70 ، والثاني في المقاييس 1 / 465 ، وبلا نسبة في الجمهرة 580 ، والتاج ( دخل ) ، ومبادئ اللغة 166 .
[ 5 ] النخر : صوت الأنف .
[ 6 ] ديوان مسكين الدارمي 32 ، والحماسة البصرية 1 / 179 .