1662 - [ شعر في صدق القطاة ]
وفي صدق القطاة يقول الشاعر [ 1 ] : [ من الطويل ]
وصادقة ما خبّرت قد بعثتها * طروقا وباقي الليل في الأرض مسدف
ولو تركت نامت ، ولكن أعشّها * أذى من قلاص كالحنيّ المعطّف [ 2 ]
وتقول العرب : « لو ترك القطا لنام » [ 3 ] . ويقال : أعششت القوم إعشاشا : إذا نزلت بهم وهم كارهون لك فتحوّلوا عن منزلهم .
وقال الكميت [ 4 ] : [ من البسيط ]
لا تكذب القول إن قالت قطا صدقت * إذ كلّ ذي نسبة لا بدّ ينتحل
وقال مزاحم العقيليّ [ 5 ] ، في تجاوب القطاة وفرخها : [ من الطويل ]
فنادت وناداها ، وما اعوجّ صدرها * بمثل الذي قالت له لم يبدّل
. والقطاة لم ترد اسم نفسها ، ولكن الناس سموها بالحروف التي تخرج من فيها ، وزاد في ذلك أنها على أبنية كلام العرب ، فجعلوها صادقة ومخبرة ، ومريدة وقاصدة .
1663 - [ استطراد لغوي ]
ويقال سرب نساء ، وسرب قطا ، وسرب ظباء . كل ذلك بكسر السين وإسكان الراء . فإذا كان من الطريق والمذهب قالوا : خلّ سربه . و : فلان خليّ السّرب ؛ بفتح السين وإسكان الراء . وهذا عن يونس بن حبيب . وقال الشاعر : [ من البسيط ]
أما القطاة فإنّي سوف أنعتها * نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها
هامش
[ 1 ] البيتان للفرزدق في اللسان والتاج ( عشش ) ، والثاني في التهذيب 1 / 71 ، والعين 1 / 70 ، ولم أقع عليهما في ديوانه ، والثاني بلا نسبة في المقاييس 4 / 47 ، وديوان الأدب 3 / 159 ، وتقدم البيت الأول ص 155 .
[ 2 ] القلاص : الإبل الفتية . الحي : جمع حنية ، وهي القوس .
[ 3 ] الفاخر 145 ، ومجمع الأمثال 2 / 174 ، والمستقصى 2 / 196 ، وفصل المقال 384 ، وأمثال ابن سلام 271 .
[ 4 ] البيت في حياة الحيوان 2 / 124 ، ولم يرد في ديوان الكميت .
[ 5 ] ديوان مزاحم العقيلي 14 ، وفي الأغاني 8 / 258 : « الشعر مختلف في قائله ، ينسب إلى أوس بن غلفاء الهجيمي وإلى مزاحم العقيلي وإلى العباس بن يزيد بن الأسود الكندي وإلى العجير السلولي وإلى عمرو بن عقيل بن الحجاج الهجيمي وهو أصح الأقوال » ، والبيتان بلا نسبة في اللسان ( طرق ) ، والعين 2 / 72 - 73 ، والثاني في ديوان الأدب 2 / 245 .