وأرملة تمشي بأشعث محثل * كفرخ الحبارى رأسه قد تصوّعا [ 1 ]
وقال أعرابيّ [ 2 ] : [ من الرجز ]
أحبّ أن أصطاد ضبّا سحبلا * وخربا يرعى ربيعا ، أرملا [ 3 ]
فجعل الخرب أرمل ، لأن ريشه يكون أكثر . وقد ذكرنا ما في هذا الباب فيما قد سلف من كتابنا [ 4 ] .
1558 - [ خبر فيه ذكر الحبارى ]
وقال أبو الحسن المدائنيّ : قال سعيد النّواء : قدمت المدينة فلقيت عليّ بن الحسين ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، متى يبعث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟
قال : إذا بعث الناس .
قال : ثم تذاكرنا أيام الجمل فقال : ليته كان ممنوعا قبل ذلك بعشرين سنة - أو كلمة غير هذه - قال : فأتيت حسن بن حسن . فذكرت له ما قال ، فقال : لوددت واللّه أنه كان يقاتلهم إلى اليوم ! قال : فخرجت من فوري ذلك إلى عليّ بن الحسين ، فأخبرته بما قال ، فقال : إنه لقليل الإبقاء على أبيه .
قال : وبلغ الخبر المختار فقال : أيضرّب [ 5 ] بين ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ لأقتلنّه ! فتواريت ما شاء اللّه ، ثم لم أشعر إلا وأنا بين يديه ، فقال : الحمد للّه الذي أمكنني منك ! قال فقلت : أنت استمكنت مني ؟ أما واللّه لولا رؤيا رأيتها لما قدرت عليّ ! قال : وما رأيت ؟ فقلت : رأيت عثمان بن عفان . فقالت : أنت عثمان بن عفان ؟ فقال : أنا حبارى ، تركت أصحابي حيارى ، لا يهود ولا نصارى ! فقال : يا أهل الكوفة انظروا إلى ما أرى اللّه عدوّكم ! ثم خلّى سبيلي . [ وقد روي هذا الكلام عن شتير بن شكل ، أنه رأى معاوية في النوم فقال الكلام الذي روي عن عثمان .
هامش
[ 1 ] الأشعث : المتلبد الشعر ، وأراد ولدها . المحثل : الذي أسيء غذاؤه . تصوع : تقبض وتشقق .
[ 2 ] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج ( رمل ، سحبل ) ، والتهذيب 15 / 205 .
[ 3 ] السحبل : الضخم . أرمل : من الرّملة ، وأصلها الخط الأسود في الثور ، وعنى به هنا طرائق الريش .
[ 4 ] لعل الموضع الذي يشير إليه الجاحظ قد سقط من الكتاب ، إذ لم أهتد إليه .
[ 5 ] يضرب : يحرض .