أراد الحقّ لسار فيها وفي ذكرها سيرة علي بن أبي طالب . فلا هو جعل عليّا قدوة ، ولا هو رعى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حرمة .
وذكورة سنانير الجيران تأكل أولاد الهرة ، ما دمن صغارا أو فوق الصغار شيئا ، وتقتلها وتطلبها أشدّ الطلب . والأمهات تحرسها منها وتقاتل دونها ، مع عجزها عن الذكورة .
1446 - [ الألوان الأصلية في الحيوان ]
قال أبو إسحاق : السنور الذي هو السنور ، هو المنمّر ، وهو الأنمر ، وهو الذي يقال له : البقّاليّ ، وذلك لكثرة اتخاذ البقالين لها ، من بين سائر السنانير ، لأنها أصيد للفأر .
قال : وجميع ألوان السنانير إنما هي كالشّيات الدّاخلة على اللون .
قال : وكذلك الحمار ، إنما هو الأخضر ، والألوان الأخر داخلة عليه .
قال : فأما الأسد فليست بذات شيات ، ولا تعدو لونا واحدا ، ويكون ذلك اللون متقاربا غير متفاوت .
1447 - [ أحوال إناث السنانير وذكورها ]
قال : ومن فضيلة ما في السنانير ، أنها تضع في السّنة مرتين وكذلك الماعزة في القرى ، إلا ما داس الحبّ .
قال : ويحدث لإناث السنانير من القوة والشجاعة إذا كامها الفحل وهرب منها عند الفراغ فلو لحقته قطّعته .
ويحدث للذكر استخذاء ، كما يحدث للذئب القويّ إذا ناله الخدش اليسير ، ويحدث للضعيف من الجرأة عليه حتى يثب عليه فيأكله ؛ فلا يمتنع منه . كما قال الشاعر [ 1 ] : [ من الطويل ]
وكنت كذئب السّوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
ويحدث مثل ذلك للجرذ إذا خصي ، من الحرد على سائر الجرذان ، حتى يثب فيقطّعها ، وتهرب منه ضعفا عنه .
هامش
[ 1 ] البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 187 ( صادر ) ، 749 ( الصاوي ) ، واللسان والتاج ( سوأ ، حول ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 20 ، والتهذيب 5 / 246 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( دمي ) .