أنه كالشئ الذي لا يخاف جانبه ، وحتى يظنّ العصفور أنه سارية ، فيسقط عليه .
وذكر عمر بن الفضل ، عن الأعمش ، عن يزيد بن حيّان قال [ 1 ] : كان عيسى بن عقبة إذا سجد وقعت العصافير على ظهره ؛ من طول سجوده .
وكان محمد بن طلحة يسجد حتى إن العصافير ليسقطن على ظهره ما يحسبنه إلا حائطا .
1382 - [ الشيخ والعصفور ]
وفي المثل : أنّ شيخا نصب للعصافير فخّا ، فارتبن به وبالفخ ، وضربه البرد ، فكلما مشى إلى الفخّ وقد انضمّ على عصفور ، فقبض عليه ودقّ جناحه ، وألقاه في وعائه ، دمعت عينه مما كان يصكّ وجهه من برد الشّمال . قال : فتوامرت [ 2 ] العصافير بأمره وقلن : لا بأس عليكنّ ، فإنه شيخ صالح رحيم رقيق الدّمعة ! قال : فقال عصفور منها : لا تنظروا إلى دموع عينيه ، ولكن انظروا إلى عمل يديه !
1383 - [ استطراد ]
ومن أمثال العامّة للشيء تتعرّفه بغير مئونة : « الحجر مجّان [ 3 ] ، والعصفور مجّان ! » .
قال : ويقال عصفور وعصفورة . وأنشد قوله [ 4 ] : [ من الطويل ]
ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما [ 5 ]
1384 - [ شعر فيما يصوّره الفزع ]
وقال في هذا المعنى جرير ، وإن لم يكن ذكر العصفور ، حيث يقول [ 6 ] : [ من الكامل ]
هامش
[ 1 ] ورد الخبر في عيون الأخبار 2 / 365 .
[ 2 ] تؤامرت : تآمرت .
[ 3 ] المجان : الكثير الكافي . وأخذه مجانا : أي بلا بدل .
[ 4 ] البيت لجرير في ديوانه 323 ، وشرح شواهد المغني 2 / 662 ، وله أو للبعيث في حماسة البحتري 261 ، وللعوام بن شوذب في العقد الفريد 5 / 195 ، واللسان ( زنم ) ، والمعاني الكبير 927 ، ومعجم الشعراء 163 ، والمقاصد النحوية 4 / 467 ، والوساطة 423 ، والوحشيات 230 ، والنقائض 585 ، ولابن حوشب في معجم البلدان 4 / 130 ( العظالى ) ، ولمغيرة بن طارق في أمالي اليزيدي 66 ، والمراثي لليزيدي 168 ، وبلا نسبة في تذكره النحاة 73 ، والجمهرة 828 ، والجنى الداني 182 ، ومغني اللبيب 1 / 270 ، والرسالة الموضحة 65 ، وديوان المعاني 1 / 195 ، وعيون الأخبار 1 / 166 .
[ 5 ] المسوّمة : الخيل المعلمة بعلامة . عبيد : يعني عبيد بن ثعلبة . أزنم : يعني أزنم بن عبيد بن ثعلبة ابن يربوع .
[ 6 ] ديوان جرير 53 ، والرسالة الموضحة 64 ، والمختار من شعر بشار 9 ، والعقد الفريد 3 / 132 .