تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لا يكمل أن يحيط علمه بكلّ ما في جناح بعوضة ، أيام الدنيا ، ولو استمد بقوة كلّ نظّار حكيم ؛ واستعار حفظ كلّ بحّاث واع [ 1 ] ؛ وكلّ نقّاب في البلاد ، ودرّاسة للكتب . وما أشكّ أن عند الوزراء في ذلك ما ليس عند الرعيّة من العلماء ، وعند الخلفاء ما ليس عند الوزراء ، وعند الأنبياء ما ليس عند الخلفاء ، وعند الملائكة ما ليس عند الأنبياء ، والذي عند اللّه أكثر ، والخلق عن بلوغه أعجز ، وإنما علّم اللّه كلّ طبقة من خلقه بقدر احتمال فطرهم ، ومقدار مصلحتهم .

1350 - [ القول في قوله تعالى : عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها

] فإن قلت : فقد علّم اللّه عزّ وجلّ آدم الأسماء كلّها [ 2 ] - ولا يجوز تعريف الأسماء بغير المعاني - وقلت : ولولا حاجة الناس إلى المعاني ، وإلى التعاون والترافد ، لما احتاجوا إلى الأسماء . وعلى أن المعاني تفضل [ 3 ] عن الأسماء ، والحاجات تجوز مقادير السّمات ، وتفوت ذرع العلامات [ 4 ] فممّا لا اسم له خاصّ الخاصّ . والخاصّيّات كلها ليست لها أسماء قائمة . وكذلك تراكيب الألوان ، والأراييح ، والطعوم ، ونتائجها . وجوابي في ذلك : أن اللّه عزّ وجلّ لم يخبرنا أنه قد كان علّم آدم كلّ شيء يعلمه تعالى ، كما لا يجوز أن يقدره على كلّ شيء يقدر عليه . وإذا كان العبد المحدود الجسم ، المحدود القوى ، لا يبلغ صفة ربّه الذي اخترعه ، ولا صفة خالقه الذي ابتدعه - فمعلوم أنه إنما عنى بقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ 5 ] علم مصلحته في دنياه وآخرته . وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ 6 ] . وقال اللّه عزّ وجلّ :
هامش
[ 1 ] واع : حافظ . [ 2 ] انظر المزهر 1 / 28 . [ 3 ] تفضل : تزيد . [ 4 ] الذرع : الطاقة . العلامات : السمات . [ 5 ] 31 / البقرة : 2 . [ 6 ] 76 / يوسف : 12 .