وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ 1 ] . وقال اللّه تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ 2 ] . وقال تقدّست أسماؤه :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ 3 ] . وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ 4 ] .
وهذا الباب من المعلوم ، غير باب علم ما يكون قبل أن يكون ؛ لأن باب ( كان ) قد يعلم بعضه ، وباب ( يكون ) لا سبيل إلى معرفة شيء منه . والمخاطبة وقعت على جميع المتعبّدين ، واشتملت على جميع أصناف الممتحنين ، ولم تقع على أهل عصر دون عصر ، ولا على أهل بلد دون بلد ، ولا على جنس دون جنس ، ولا على تابع دون متبوع ولا على آخر دون أوّل .
أجناس الطير التي تألف دور الناس
العصافير ، والخطاطيف ، والزّرازير ، والخفافيش . فبين هذه [ وبين الناس ] [ 5 ] مناسبة ومشاكلة ، وإلف ومحبّة .
والخطاطيف تقطع [ 6 ] إليهم وتعزب [ 7 ] عنهم . والعصافير لا تفارقهم . وإن وجدت دارا مبنية لم تسكنها حتى يسكنها إنسان . ومتى سكنتها لم تقم فيها إذا خرج منها ذلك الإنسان . فبفراقه تفارق ، وبسكناه تسكن ، وهذه فضيلة لها على الخطاطيف .
والحمام لا يقيم معهم في دورهم إلا بعد أن يثبّتوه ويعلّموه ، ويرتّبوا حاله ويدرّجوه . ومنها ما هو وحشيّ طورانيّ [ 8 ] ، وربما توحّش بعد الأنس والعصافير على خلاف ذلك ، فلها بذلك فضيلة على الحمام ، وعلى الخطّاف .
هامش
[ 1 ] 27 / لقمان : 31 .
[ 2 ] 7 / الروم : 30 .
[ 3 ] 31 / المدثر : 74 .
[ 4 ] 8 / النحل : 16 .
[ 5 ] إضافة يقتضيها المعنى .
[ 6 ] تقطع : تنتقل من بلد إلى آخر .
[ 7 ] تعزب : تبعد .
[ 8 ] الطوراني : في معجم البلدان 4 / 24 ( طرآن ) : « قال أبو حاتم : حمام طرآني ؛ من طرأ علينا فلان أي طلع ، ولم نعرفه ، قال : والعامة تقول طوراني وهو خطأ » وفيه أيضا : طرآن : جبل فيه حمام كثير ؛ إليه ينسب الحمام الطرآني » .