يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
[ 1 ] وقال :
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ 2 ] ، وأنّه غبر كذلك حينا وهو تجاه أعينهم ، فلا هم عرفوا سجيّة وجوه الموتى ، ولا هو إذ كان ميّتا سقط سقوط الموتى .
وثبت قائما معتمدا على عصاه ، وعصاه ثابتة قائمة في يده ، وهو قابض عليها .
وليست هذه الصّفة صفة موتانا .
وقال :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ 3 ] ونحن دون الشّياطين والجنّ في صدق الحسّ ، ونفوذ البصر . ولو كنّا من بعض الموتى بهذا المكان ، لما خفي علينا أمره وكان أدنى ذلك أن نظنّ ونرتاب .
ومتى ارتاب قوم وظنّوا وماجوا وتكلموا وشاوروا ، لقنوا وثبّتوا . ولا سيّما إذا كانوا في العذاب ورأوا تباشير الفرج .
ولولا الصّرفة . التي يلقيها اللّه تعالى على قلب من أحبّ ، ولولا أنّ اللّه يقدر على أن يشغل الأوهام كيف شاء ، ويذكّر بما يشاء ، وينسّي ما يشاء ، لما اجتمع أهل داره وقصره ، وسوره وربضه ، وخاصّته ، ومن يخدمه من الجنّ والإنس والشّياطين ، على الإطباق بأنّه حيّ . كذلك كان عندهم . فحدث ما حدث من موته ، فلمّا لم يشعروا به كانوا على ما لم يزالوا عليه . فعلمنا أنّ الجنّ والشّياطين كانت توهم الأغبياء والعوامّ والحشوة والسّفلة ، أنّ عندهما شيئا من علم الغيب - والشياطين لا تعلم ذلك - فأراد اللّه أن يكشف من أمرهم للجهّال ما كان كشفه للعلماء . فبهذا وأشباهه من الأمور نحن إلى الإقرار به مضطرون بالحجج الاضطراريّة فليس لخصومنا حيلة إلّا أن يواقفونا ، وينظروا في العلّة التي اضطرتنا إلى هذا القول ؛ فإن كانت صحيحة فالصّحيح لا يوجب إلا الصحيح . وإن كانت سقيمة علمنا أنّما أتينا من تأويلنا .
وأما قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ
[ 4 ] فإنّ التعذيب يكون بالحبس ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ 5 ] . وإنّما كانوا مخيّسين [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] 13 / سبأ : 34 .
[ 2 ] 38 / ص : 38 .
[ 3 ] 14 / سبأ : 34 .
[ 4 ] 21 / النمل : 27 .
[ 5 ] 14 / سبأ : 34 .
[ 6 ] المخيس ، هو من قولهم : إبل مخيسة ؛ أي لا تسرح .