فارس : « أشتر مرغ » ، كأنّهم قالوا : هو طائر وبعير .
وقال يحيى بن نوفل [ 1 ] : [ من الوافر ]
فأنت كساقط بين الحشايا * تصير إلى الخبيث من المصير
ومثل نعامة تدعى بعيرا * تعاظمها إذا ما قيل طيري
فإن قيل احملي قالت فإنّي * من الطّير المربّة بالوكور [ 2 ]
ثمّ هجا خالدا فقال :
وكنت لدى المغيرة عير سوء * تصول ، من المخافة ، للزّئير
لأعلاج ثمانية وعلج * كبير السّنّ ذي بصر ضرير
هتفت بكلّ صوتك : أطعموني * شرابا ، ثمّ بلت على السّرير
وإنما قيل ذلك في النّعامة ؛ لأنّ النّاس يضربون بها المثل للرّجل إذا كان ممّن يعتلّ في كلّ شيء يكلفونه بعلة ، وإن اختلف ذلك التكليف ، وهو قولهم : « إنما أنت نعامة ، إذا قيل لها احملي قالت : أنا طائر ، وإذا قيل لها طيري قالت : أنا بعير » ،
1169 - [ قصة أذني النعامة ]
وتزعم الأعراب أنّ النّعامة ذهبت تطلب قرنين ، فرجعت مقطوعة الأذنين ؛ فلذلك يسمّونه الظليم ، ويصفونه بذلك [ 3 ] .
وقد ذكر أبو العيال الهذليّ ذلك ، فقال [ 4 ] : [ من الكامل ]
وإخال أنّ أخاكم وعتابه * إذ جاءكم بتعطّف وسكون
يمسي إذا يمسي ببطن جائع * صفر ووجه ساهم مدهون [ 5 ]
فغدا يمثّ ولا يرى في بطنه * مثقال حبّة خردل موزون [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الأبيات ليحيى بن نوفل في البيان 2 / 266 - 267 ، ومحاضرات الراغب 2 / 298 ، وعيون الأخبار 2 / 86 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( نعم ) ، والتهذيب 3 / 15 .
[ 2 ] أربّ الطائر بوكره : لزمه .
[ 3 ] في فصل المقال 361 ، ومجمع الأمثال 1 / 406 ، 2 / 139 « ذهبت النعامة تطلب قرنين ، فرجعت مصلمة الأذنين » . وانظر الفقرة ( 1206 ) .
[ 4 ] شرح أشعار الهذليين 422 .
[ 5 ] الصفر : الخالي . الساهم : الضامر .
[ 6 ] يمث : يرى على جلده مثل الدهن .