النّاس أعلمهم أنّه يلقي العصاة في نار تأكل الحجارة .
ومن الحجارة ما يتّخذه الصفّارون [ 1 ] علاة [ 2 ] دون الحديد ؛ لأنّه أصبر على دقّ عظام المطارق والفطّيسات [ 3 ] .
فجوف النعامة يذيب هذا الجوهر الذي هذه صفته .
1165 - [ أكل النعام الحصى والحجارة ]
وقال ذو الرّمّة [ 4 ] : [ من البسيط ]
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب [ 5 ]
شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدبّ شوقب خشب [ 6 ]
كأنّ رجليه مسماكان من عشر * صقبان لم يتقشّر عنهما النّجب [ 7 ]
الهاه آء وتنوم ، وعقبته * من لائح المرو ، والمرعى له عقب [ 8 ]
وقال أبو النّجم [ 9 ] : [ من الرجز ]
والمرو يلقيه إلى أمعائه * في سرطم ماد على التوائه [ 10 ]
يمور في الحلق على علبائه * تمعّج الحيّة في غشائه [ 11 ]
هاد ولو حار بحوصلائه
[ 12 ] ومن زعم أنّ جوف الظّليم إنما يذيب الحجارة بقيظ الحرارة فقد أخطأ . ولكن
هامش
[ 1 ] الصفارون : جمع صفّار ، وهو الذي يعمل الصفر أي النحاس الأصفر .
[ 2 ] العلاة : السندان ، وهو ما يطرق عليه الحديد .
[ 3 ] الفطيسات : جمع فطيس ، وهي المطرقة العظيمة .
[ 4 ] ديوان ذي الرمة 114 - 117 ، ومنه شرح المفردات .
[ 5 ] في ديوانه « يريد : أذاك الثور شبه ناقتي في سرعتها أم ظليم ، والخاضب : الظليم الذي أكل الربيع فاحمرت ساقاه . وأبو ثلاثين : الظليم ، لأنه أبو ثلاثين فرخا . والسي : ما استوى من الأرض » .
[ 6 ] « شخت الجزارة : دقيق القوائم والرأس . المسوح : الشعر . خدب : ضخم . شوقب : طويل . خشب :
غليظ جاف » .
[ 7 ] « المسماكان : عودان يسمك بهما البيت ، العشر : شجر . صقبان : طويلان . النجب : لحاء الشجر .
[ 8 ] « آء : نبت ، وكذلك التنوم ، لاح من المرو : ظهر من الحجارة البيض » .
[ 9 ] ديوان أبي النجم 55 - 56 ، وعيون الأخبار 2 / 86 .
[ 10 ] المرو : الحجارة البيض ، السرطم : البلعوم . ماد : مال واضطرب .
[ 11 ] ماريمور : اضطرب وتردد ، العلباء : عصب العنق . التمعج : التلوي .
[ 12 ] هاد : مهتد .