والنّاس ربما اجتلبوا السّنانير ليدفعوا بها بوائق الفأر - فكيف صار خلق الضّارّ المفسد من اللّه ، وخلق النّافع من الضّرر من خلق الشيطان ؟ ! والسّنّور يعدى به على كلّ شيء خلقه الشّيطان من الحيّات ، والعقارب ، والجعلان ، وبنات وردان ، والفأرة لا نفع لها ، ومؤنها عظيمة .
قال : لأنّ السّنّور لو بال في البحر لقتل عشرة آلاف سمكة ! فهل سمعت بحجّة قطّ ، أو بحيلة ، أو بأضحوكة ، أو بكلام ظهر على تلقيح هرة ، يبلغ مؤن هذا الاعتلال ؟ ! فالحمد للّه الذي كان هذا مقدار عقولهم واختيارهم .
وأنشد أبو زيد [ 1 ] : [ من الرجز ]
واللّه لو كنت لهذا خالصا * لكنت عبدا آكل الأبارصا
يعني جماع سامّ أبرص : أبارص .
1161 - [ تأثير أكل سامّ أبرص والسمانى ]
وسامّ أبرص ربّما قتل أكله ، وليس يؤكل إلّا من الجوع الشّديد . وربما قتل السّنانير وبنات عرس ، والشّاهمرك [ 2 ] ، وجميع اللّقاطات .
وقال آخر [ 3 ] : [ من الوافر ]
كأنّ القوم عشّوا لحم ضأن * فهم نعجون قد مالت طلاهم
وهو شيء يعرض عن أكل دسم الضّأن ، وهو أيضا يلقى على دسمه النّعاس .
وقد يفعل ذلك الحيق . والخشخاش .
والخشخاش يسمّى بالفارسيّة « أناركبو » وتأويله رمّان الخسّ . وإنما اشتقّ له ذلك إذ كان يورث النّعاس ، كما يورثه الخس .
وأكل الطّعام الذي فيه سمان يورث الدّوار . وزعموا أنّ صبيّا من الأعراب فيما
هامش
[ 1 ] لم يرد الرجز في نوادر أبي زيد ، وهو بلا نسبة في اللسان والتاج وأساس البلاغة ( برص ) ، وشرح المفصل 9 / 23 ، 36 ، والمخصص 8 / 101 ، والمقاييس 1 / 219 ، ورصف المباني 195 ، والمنصف 2 / 232 ، والجمهرة 312 ، والبرصان 92 .
[ 2 ] الشاهمرك : الفتي من الدجاج . حياة الحيوان « شامرك » .
[ 3 ] ديوان ذي الرمة 1097 ، واللسان والتاج ( نعج ) ، والمعاني الكبير 694 ، والجمهرة 486 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 220 ، وخلق الإنسان 275 ، وبلا نسبة في المخصص 5 / 80 ، وديوان الأدب 2 / 228 ، والمقاييس 5 / 448 ، والتهذيب 1 / 381 .