قال الكميت [ 1 ] : [ من الوافر ]
إذا لقي السّفير لها ونادى * بها : صمّي ابنة الجبل ، السّفير
ومن أمثالهم : « جاء بأمّ الرّبيق على أريق » [ 2 ] ، أمّ الرّبيق : إحدى الحيات . وأريق :
أمّ الطّبق . ضربوا به مثلا في الدواهي . وأصلها من الحيّات قال [ 3 ] : [ من البسيط ]
إذا وجدت بواد حيّة ذكرا * فاذهب ودعني أمارس حية الوادي
وفي المثل : « أدرك القويّمة لا تأكلها الهويّمة » [ 4 ] يعني الصبي الذي يدرج ويتناول كلّ شيء سنح له ، ويهوي به إلى فيه . كأنه قال لأمّه : أدركيه لا تأكله الهامّة ! وهي الحيّة . وهو قوله في التعويذ : « ومن كلّ شيطان وهامّة ، ونفس وعين لامّة » .
وقال الأخطل ، في جعلهم الرّجل الشّجاع وذا الرّأي الدّاهية حية - وكذلك يجعلون إذا أرادوا تعظيم شأنها . وإذا أرادوا ذلك فما أكثر ما يجعلون الحيّة ذكرا . قال الأخطل [ 5 ] : [ من الطويل ]
أنبئت كلبا تمنّى أن يسافهنا * وطالما سافهونا ثمّ ما ظفروا
كلفتمونا رجالا قاطعي قرن * مستلحقين كما يستلحق اليسر [ 6 ]
ليست عليهم إذا عدّت خصالهم * خصل وليس لهم إيجاب ما قمروا
قد أنذروا حيّة في رأس هضبته * وقد أتتهم به الأنباء والنذر
باتوا رقودا على الأمهاد ليلهم * وليلهم ساهر فيها ، وما شعروا
ثمّت قالوا أمات الماء حيّته * وما يكاد ينام الحية الذّكر
1125 - [ حيّة الماء ]
وما أكثر ما يذكرون حيّة الماء ؛ لأنّ حيّات الماء فيها تفاوت . إمّا أن تكون لا تضرّ كبير ضرر ، وإمّا أن تكون أقتل من الحيّات والأفاعي .
هامش
[ 1 ] ديوان الكميت 1 / 167 ، واللسان ( صمم ) .
[ 2 ] مجمع الأمثال 1 / 169 ، وجمهرة الأمثال 1 / 47 ، والمستقصى 2 / 41 ، وأمثال ابن سلام 348 ، وفصل المقال 477 .
[ 3 ] البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه 48 ، وله أو للحارث بن بدر في شرح شواهد الإيضاح 428 ، وبلا نسبة في ثمار القلوب 335 ( 623 ) ، والمخصص 16 / 101 ، والجمهرة 576 .
[ 4 ] المستقصى 1 / 116 ، ومجمع الأمثال 1 / 264 .
[ 5 ] ديوان الأخطل 515 - 516 ؛ وشرح المفردات التالية منه .
[ 6 ] اليسر : صاحب القداح في القوم .