وشيخ الجبال عنده أبو قبيس .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله الأخيار : « أنا بريء من كلّ مسلم مع كلّ مشرك » .
قيل : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : « لا تتراءى ناراهما » « 1 » .
وقال الكسائيّ : تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان ، ودورنا تتناظر . وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 2 » .
وإنّما قال القوم في تجاوب الدّيكة ببيت شعر سمعوه للطّرمّاح ، جهلوا معناه ، وهو : [ من الطويل ]
فيا صبح كمّش غبّر اللّيل مصعدا * ببمّ ونبّه ذا العفاء الموشّح « 3 »
إذا صاح لم يخذل وجاوب صوته * حماش الشّوى يصدحن من كلّ مصدح « 4 »
وكذلك غلطوا في قول عبدة بن الطبيب : [ من البسيط ]
إذ صفّق الدّيك يدعو بعض أسرته * إلى الصّباح وهم قوم معازيل « 5 »
وإنّما أراد توافي ذلك منها معا ؛ فجعلها دعاء وتجاوبا على ما فسرناه .
447 - [ تفضيل الحمار على الديك ]
قال صاحب الكلب : لولا أنّا وجدنا الحمار المضروب به المثل في الجهل « 6 » ، يقوم في الصّباح وفي ساعات اللّيل مقام الدّيكة ، لقد كان ذلك قولا ومذهبا غير مردود . ولو أنّ متفقّدا يتفقّد ذلك من الحمار لوجده منظوما يتبع بعضه بعضا على عدد معلوم ؛ ولوجد ذلك مقسوما على ساعات الليل ، ولكان لقائل أن يقول في نهيق الحمار في ذلك الوقت : ليس على تجاوب ، إنّما ذلك شيء يتوافى معا ، لاستواء
هامش
( 1 ) انظر الحاشية قبل السابقة .
( 2 ) . 198 / الأعراف : 7 .
( 3 ) ديوان الطرماح 97 ( 94 طبعة دار المشرق ) ، وربيع الأبرار 5 / 444 ، والأول في اللسان ( وشح ) ، والعين 3 / 263 ، والمقاييس 4 / 60 ، والتهذيب 5 / 146 ، وأساس البلاغة ( وشح ، كمش ) ، والمعاني الكبير 302 ، والثاني في العين 3 / 100 . كمّش : قلّص . غير الليل : بقايا ظلامه .
مصعدا : مرتفعا . العفاء : ما كثر من الريش والوبر ، وذو العفاء : الديك . الموشح : الموشى .
( 4 ) حماش الشوى : دقاق الأرجل ، يريد الديكة .
( 5 ) ديوان عبدة بن الطبيب 79 ، والمفضليات 143 ، واللسان والتاج ( عزل ) . المعازيل : العزل من السلاح .
( 6 ) من الأمثال ( أجهل من حمار ) والمثل في مجمع الأمثال 1 / 189 ، والمستقصى 1 / 58 ، وجمهرة الأمثال 1 / 298 ، 334 .