وتطيب طبيخا ، وتطيب فصوصها ، وإن قطّعتها مع اللحم دسم ذلك اللحم . وتصلح للحشاوى ، وللملاقسطي ، وتصلح في الاسفرجات وسمينها يقدّم في السّكباجة « 1 » على البطّ ، إلّا أنها تطعم المفصود وليس ذلك للبطّ .
445 - [ لفظ : الدجاج ]
قال : والدّيكة دجاج إذا ذكرت في جملة الجنس ، وهذا الباب مما تغلّب فيه الإناث على الذّكورة . وقال آخرون : لا ، ولكنّ الدّيك نفسه دجاجة ، إلّا أنّهم أرادوا إبانته بأنّه ذكر فقالوا : ديك ، كما يسمّون الذّكر والأنثى فرسا بلا هاء ، فإذا أرادوا أن يثبتوا إناثها قالوا حجر ، وإن كانت حجرا فهي فرس . وقال الأخطل : [ من البسيط ]
نازعته في الدّجى الرّاح الشّمول وقد * صاح الدّجاج وحانت وقفة السّاري « 2 »
وقد بيّن ذلك القرشيّ حيث يقول : [ من الخفيف ]
اطردوا الدّيك عن ذؤابة زيد * كان ما كان لا تطاه الدّجاج « 3 »
وذلك أنّه كان رأى رأس زيد بن علي في دار يوسف بن عمر ، فجاء ديك فوطئ شعره ونقره في لحمه ليأكله .
446 - [ القول في تجاوب الديكة ]
قالوا : قد أخطأ من زعم أنّ الدّيكة إنّما تتجاوب ، بل إنّما ذلك منها شيء يتوافق في وقت ، وليس ذلك بتجاوب كنباح الكلاب ؛ لأنّ الكلب لا وقت له ، وإنّما هو صامت ساكت ما لم يحسّ بشيء يفزع منه ، فإذا أحسّ به نبح ، وإذا سمع نباح كلب آخر أجاب ثم أجاب ذلك آخر ، ثمّ أجابهما الكلب الأوّل ، وتبيّن أنّه المجاوب جميع الكلاب . والدّيك ليس إذا من أجل أنّه أنكر شيئا استجاب ، أو سمع صوتا صقع « 4 » ، وإنّما يصقع لشيء في طبعه ، إذا قابل ذلك الوقت من اللّيل هيّجه . فعدد أصواته في الوقت الذي يظنّ أنّه تتجاوب فيه الدّيكة ، كعدد أصواته في القرية وليس
هامش
( 1 ) سكباج : طعام يعمل من اللحم والخل والبصل والكراث ، مع توابل وأفاويه ، الواحدة سكباجة .
الوصلة إلى الحبيب 823 .
( 2 ) ديوان الأخطل 168 . نازعته : ناولته . الشمول : الطيبة الريح . الساري : الذي يسير ليلا .
( 3 ) البيت لأحد الشيعة في الكامل 2 / 310 ( مطبعة المعارف ) ، 1371 ( طبعة الدالي ) . وتقدم البيت في الفقرة ( 264 ) .
( 4 ) صقع : صاح . « القاموس : صقع » .