ومن الدّجاج الخلاسيّ « 1 » والهنديّ ، ومن الدّجاج الزّنجي ومنها الكسكريّ « 2 » ، ومن الدّيكة ما يخصى فلا يبلغه في الطّيب والسّمن شيء وإن اشتدّ لحمه . وإن كان غير خصيّ فقد يمدح ذلك من وجه هو أردّ عليه في باب الفخر ، من رخاوة اللّحم واستطابة الأكل . وعلى أنّه لو كان أدناه من بعض سباع الطّير ، أو عدا خلفه إنسان ، فكان يريد أخذه حتّى إذا فسخه البهر ارتدّ في موضعه لا يبرحه ، ثم ذبحه على المكان ، لجمع به الخصال كلّها .
ولو علّق في عنقه حجر ليلته بعد أن ذبحه ، أو أولج بطنه شيئا من حلتيت « 3 » لجمع به الخصال ؛ فإنّه أعمل فيه من البورق وقشور البطّيخ في اللحم المفصّل .
وهو بعد غيور يحمي دجاجه . وقال الرّاجز : [ من الرجز ]
يغار والغيرة خلق في الذّكر
وقال الآخر : [ من الكامل ]
الفحل يحمي شوله معقولا « 4 »
444 - [ مزايا لحم الدجاج ]
ولحم الدّجاج فوق جميع اللّحمان في الطّيب والبياض ، وفي الحسن . والملوك تقدّمه على جميع الفراخ والنواهض « 5 » ، والبطّ ، والدّرّاج ، وهم للدّرّاج آكل منهم للجداء الرّضّع ، وللعنق الحمر « 6 » من أولاد الصّفايا .
والدّجاج أكثر اللّحوم تصرّفا ، لأنّها تطيب شواء ، ثم حارّا وباردا ، ثمّ تطيب في البزماورد « 7 » ، ثم تطيب في الهرائس « 8 » ، ويحدث لها به نفحة لا تصاب مع غيرها ،
هامش
( 1 ) الخلاسي : الديك بين دجاجتين هندية وفارسية . « القاموس : خلس » .
( 2 ) الكسكري : نسبة إلى كسكر وفي ثمار القلوب 426 ( 772 ) : « كسكر : إحدى كور السواد من طساسيج دجلة والفرات ، ودجاجها موصوف بالجودة وبالسمن ، وربما بلغت الواحدة منها وزن الجدي والحمل » .
( 3 ) حلتيت : صمغ الأنجذان . « القاموس : حلت » . والأنجذان : نبات يقاوم السموم جيد لوجع المفاصل . « القاموس : نجذ » .
( 4 ) الشول : الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها ، وهذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال 2 / 72 ، وجمهرة الأمثال 2 / 91 ، والمستقصى 1 / 338 ، وأمثال ابن سلام 108 .
( 5 ) النواهض : جمع ناهض ، وهو الفرخ الذي وفر جناحه وتهيأ للطيران . « القاموس : نهض » .
( 6 ) العنق : جمع عناق ، وهي الأنثى من أولاد المعز . « القاموس : عنق » .
( 7 ) في القاموس ( ورد ) : الزماورد : طعام من البيض واللحم ، معرب ، والعامة يقولون بزماورد » . وانظر الوصلة إلى الحبيب 875 « لقمة القاضي » .
( 8 ) الهرائس : جمع هريسة ، وهي نوع من الحلوى معروف . انظر الوصلة إلى الحبيب 893 - 894 .