تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يكون فيما وضع منفعة ، وأن يكون له نسبة ينسب إليها ، وأن يكون صحيحا ، وأن يكون على صنف من أصناف الكتب معروفا به ، وأن يكون مؤتلفا من أجزاء خمسة ، وأن يكون مسندا إلى وجه من وجوه الحكمة ، وأن يكون له تدبير موصوف . فذكر أن أبقراط قد جمع هذه الثمانية الأوجه في هذا الكتاب ، وهو كتابه الذي يسمى ( أفوريسموا ) ، تفسيره كتاب الفصول .

69 - [ تشبيه الكلب بالخلق المركب ]

وقولك : وما بلغ من قدر الكلب مع لؤم أصله ، وخبث طبعه ، وسقوط قدره ، ومهانة نفسه ، ومع قلّة خيره وكثرة شره ، واجتماع الأمم كلّها على استسقاطه ، واستسفاله ، ومع ضربهم المثل في ذلك كلّه به ، ومع حاله التي يعرف بها ، ومن العجز عن صولة السّباع واقتدارها ، وعن تمنّعها وتشرّفها ، وتوحّشها وقلة إسماحها ، وعن مسالمة البهائم وموادعتها ، والتمكين من إقامة مصلحتها والانتفاع بها ، إذ لم يكن في طبعها دفع السباع عن أنفسها ، ولا الاحتيال لمعاشها ، ولا المعرفة بالمواضع الحريزة من المواضع المخوفة ، ولأنّ الكلب ليس بسبع تام ، ولا بهيمة تامة ، حتى كأنه من الخلق المركّب والطبائع الملفّقة ، والأخلاط المجتلبة ، كالبغل المتلوّن في أخلاقه ، الكثير العيوب المتولّدة عن مزاجه .

70 - [ الطبائع الملفقة ] « 1 »

وشرّ الطبائع ما تجاذبته الأعراق المتضادّة . والأخلاق المتفاوتة ، والعناصر المتباعدة ، كالراعبيّ من الحمام ، الذي ذهبت عنه هداية الحمام « 2 » ، وشكل هديره وسرعة طيرانه ، وبطل عنه عمر الورشان ، وقوّة جناحه وشدة عصبه ، وحسن صوته ، وشحو « 3 » حلقه ، وشكل لحونه ، وشدّة إطرابه ، واحتماله لوقع البنادق وجرح المخالب ، وفي الراعبي أنّه مسرول مثقل ، وحدث له عظم بدن ، وثقل وزن لم يكن لأبيه ولا لأمّه . وكذلك البغل ، خرج من بين حيوانين يلدان حيوانا مثلهما ، ويعيش نتاجهما ويبقى بقاءهما ، وهو لا يعيش له ولد وليس بعقيم ، ولا يبقى للبغلة ولد وليست
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في الفقرة 99 . ( 2 ) الراعبي : هو من نتاج ما بين الورشان والحمام . انظر رسائل الجاحظ 2 / 297 . ( 3 ) الشحو : الواسع . اللسان ( شحو ) .