تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كان عنده من يبلّغ الرسالة على تمامها ، من عفريت ، ومن بعض من عنده علم من الكتاب ، فرأى أنّ الكتاب أبهى وأنبل ، وأكرم وأفخم من الرسالة عن ظهر لسان ، وإن أحاط بجميع ما في الكتاب . وقالت ملكة سبأ
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
« 1 » . فهذا مما يدل على قدر اختيار الكتب .

65 - [ تسخير الكتابة الأمور الدين والدنيا ]

وقد يريد بعض الجلّة الكبار ، وبعض الأدباء والحكماء ، أن يدعو بعض من يجري مجراه في سلطان أو أدب ، إلى مأدبة أو ندام « 2 » ، أو خروج إلى متنزّه ، أو بعض ما يشبه ذلك ، فلو شاء أن يبلّغه الرسول إرادته ومعناه ، لأصاب من يحسن الأداء ، ويصدق في الإبلاغ ، فيرى أنّ الكتاب في ذلك أسرى وأنبه وأبلغ . ولو شاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ألّا يكتب « 3 » الكتب إلى كسرى ، وقيصر ، والنّجاشيّ ، والمقوقس ، وإلى ابني الجلندي ، وإلى العباهلة من حمير ، وإلى هوذة بن علي ، وإلى الملوك والعظماء ، والسادة النجباء ، لفعل ، ولوجد المبلّغ المعصوم من الخطأ والتبديل ، ولكنّه عليه الصلاة والسلام ، علم أنّ الكتاب أشبه بتلك الحال ، وأليق بتلك المراتب ، وأبلغ في تعظيم ما حواه الكتاب . ولو شاء اللّه أن يجعل البشارات على الألسنة بالمرسلين ، ولم يودعها الكتب لفعل ، ولكنه تعالى وعزّ ، علم أن ذلك أتمّ وأكمل ، وأجمع وأنبل . وقد يكتب بعض من له مرتبة في سلطان أو ديانة ، إلى بعض من يشاكله ، أو يجري مجراه ، فلا يرضى بالكتاب حتّى يخزمه ويختمه ، وربّما لم يرض بذلك حتى يعنونه ويعظمه ، قال اللّه جلّ وعز :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 » فذكر صحف موسى الموجودة ، وصحف إبراهيم البائدة المعدومة . ليعرف الناس مقدار النفع ، والمصلحة في الكتب .

66 - [ نظام التوريث عند فلاسفة اليونانية ]

قالوا : وكانت فلاسفة اليونانية ، تورث البنات العين ، وتورث البنين الدين :
هامش
( 1 ) . 29 : النمل / 27 . ( 2 ) الندام : مصدر نادمة ، أي جالسة على الشراب . ( 3 ) رسائل الجاحظ 1 / 185 ، في رسالة « فخر السودان على البيضان » . ( 4 ) . 37 : النجم / 53 .