12 - إن شئت من محكم الآثار يرفعها * إلى النبيّ ثقات خيرة نجب
13 - أو شئت من عرب علما بأوّلهم * في الجاهليّة أنبتني به العرب
14 - أو شئت من سير الأملاك من عجم * تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب
15 - حتّى كأنّي قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرهم حقب
16 - يا قائلا قصرت في العلم نهيته * أمسى إلى الجهل فيما قال ينتسب
17 - إنّ الأوائل قد بانوا بعلمهم * خلاف قولك قد بانوا وقد ذهبوا
18 - ما مات منا امرؤ أبقى لنا أدبا * نكون منه إذا ما مات نكتسب
وقال أبو وجزة وهو يصف صحيفة كتب له فيها بستّين وسقا : [ من البسيط ]
راحت بستّين وسقا في حقيبتها * ما حمّلت حملها الأدنى ولا السّددا « 1 »
ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت * ستّين وسقا وما جابت به بلدا
وقال الراجز : [ من الرجز ]
تعلّمن أنّ الدواة والقلم * تبقى ويفني حادث الدّهر الغنم « 2 »
يقول : كتابك الذي تكتبه عليّ يبقى فتأخذني به ، وتذهب غنمي فيما يذهب .
64 - [ فضل الكتاب في نشر الأخبار ]
وممّا يدلّ على نفع الكتاب ، أنّه لولا الكتاب لم يجز أن يعلم أهل الرّقّة والموصل وبغداد وواسط ، ما كان بالبصرة ، وما يحدث بالكوفة في بياض يوم ، حتّى تكون الحادثة بالكوفة غدوة ، فتعلم بها أهل البصرة قبل المساء .
وذلك مشهور في الحمام الهدى ، إذا جعلت بردا ، قال اللّه جلّ وعزّ - وذكر سليمان وملكه الذي لم يؤت أحدا مثله - فقال
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
« 3 » إلى قوله :
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 4 » فلم يلبث أن قال الهدهد
جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ . إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
« 5 » قال سليمان
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
« 6 » وقد
هامش
( 1 ) الأغاني 12 / 143 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الجمهرة 844 . ورواية البيت الثاني في الجمهرة : ( تبقى ويودي ما كتبت بالغنم ) .
( 3 ) سورة النمل ، الآيات 20 .
( 4 ) سورة النمل ، الآيات 21 .
( 5 ) سورة النمل ، الآيات 22 - 23 .
( 6 ) . 28 : النمل / 27 .