تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومرّة وثّابا ، كما قال الراعي في الحطيئة : [ من الطويل ]
ألا قبّح اللّه الحطيئة إنّه * على كلّ ضيف ضافه فهو سالح « 1 » وقعنا إليه وهو يخنق كلبه * دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح
وقال أعشى بني تغلب : [ من الطويل ]
بكيت على زاد خبيث قريته * ألا كلّ عبسيّ على الزاد نابح
وقال الفرزدق : [ من الطويل ]
ولا تنزع الأضياف إلّا إلى فتى * إذا ما أبى أن ينبح الكلب أوقدا
( وقال الآخر :
دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح
وقال الآخر :
ألا كلّ كلب لا أبا لك نابح
وقال الفرزدق :
إذا ما أبى أن ينبح الكلب أوقدا ) « 2 »
ومتى صار الكلب يأبى النباح ؟ ! فهذا على أنّهم يتشفّون بذكر الكلب ، ويرتفقون به ، لا على أنّ هذا الأمر الذي ذكروه قد كان على الحقيقة . وقال الآخر ، وهو جرير : [ من الطويل ]
ولو كنت في نجران أو بعماية * إذن لأتاني من ربيعة راكب « 3 » يثير الكلاب آخر اللّيل وطؤه * كضبّ العراد خطوه متقارب « 4 » فبات يمنّينا الربيع وصوبه * وينظر من لقّاعة وهو كاذب « 5 »
فذكر تقارب خطوه ، وإخفاء حركته ، وأنّه مع ذلك قد أثار الكلاب من آخر الليل ، وذلك وقت نومها وراحتها ، وهذا يدلّ على تيقّظها ودقّة حسّها .
هامش
( 1 ) الأبيات للراعي في العمدة 2 / 151 ، ولابن أعيا في البخلاء 241 ، والأغاني 2 / 172 - 173 ، وبلا نسبة في الوحشيات 241 . ( 2 ) ما بين قوسين هو أعجاز أبيات سابقة . ( 3 ) ديوان جرير 42 ( طبعة الصاوي ) . ( 4 ) العراد : شجر صلب العود ؛ منتشر الأغصان . ( 5 ) اللقاعة : الكثير الكلام .