تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

137 - [ عقيل بن علفة وبناته ]

وقيل لعقيل بن علّفة : لو زوّجت بناتك ! فإنّ النساء لحم على وضم إذا لم يكن غانيات ! ! قال : كلا ، إنّي أجيعهنّ فلا يأشرن ، وأعريهنّ فلا يظهرن « 1 » ! ! فوافقت إحدى كلمتيه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ووافقت الأخرى قول عمر بن الخطاب ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الصّوم وجاء » « 2 » . وقال عمر : استعينوا عليهنّ بالعري . وقد جاء في الحديث : « وفروا أشعارهن فإن ترك الشعر مجفرة » « 3 » . وقد أتينا على هذا الباب في الموضع الذي ذكرنا فيه شأن الغيرة ، وأوّل الفساد ، وكيف ينبت ، وكيف يحصد .

138 - [ ميول الخصيان ]

وقد رأيت غير خصيّ يتلوّط ، ويطلب الغلمان في المواضع ، ويخلو بهم ويأخذهم على جهة الصداقة ، ويحمل في ذلك الحديد ، ويقاتل دون السخول ، ويتمشى مع الشطّار . وقد كان في قطيعة الربيع خصيّ أثير عند مولاه ، عظيم المنزلة عنده ؛ وكان يثق به في ملك يمينه ، وفي حرمه من بنت وزوجة وأخت ، لا يخصّ شيئا دون شيء ، فأشرف ذات يوم على مربد له ، وفي المربد غنم صفايا ، وقد شدّ يدي شاة وركبها من مؤخّرها يكومها ، فلمّا أبصره برق وبعل « 4 » وسقط في يديه ، وهجم عليه أمر لو يكون رآه من خصيّ لعدوّ له لما فارق ذلك الهول أبدا قلبه ، فكيف وإنّما عاين الذي عاين فيمن كان يخلفه في نسائه من حرمه وملك يمينه . فبينما الرجل وهو واجم حزين ، وهو ينظر إليه وقد تحرّق عليه غيظا إذ رفع الخصيّ رأسه ، فلمّا أثبت مولاه مرّ مسرعا نحو باب الدار ليركب رأسه ، وكان المولى أقرب إلى الباب منه ، فسبقه إليه ، وكان الموضع الذي رآه منه موضعا لا يصعد إليه ، فحدث لشقائه أمر لم يجد مولاه معه بدّا من صعوده ، فلبث الخصيّ ساعة ينتفض من حمى ركبته ثم فاظ ، ولم يمس إلّا وهو في القبر . ولفرط إرادتهم النساء ، وبالحسرة التي نالتهم ، وبالأسف الذي دخلهم ، أبغضوا
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 4 / 78 ، والأغاني 12 / 259 ، وربيع الأبرار 5 / 283 ، وذيل الأمالي 106 . ( 2 ) النهاية 5 / 152 . ( 3 ) النهاية 1 / 278 « صوموا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرة » أي مقطعة للنكاح ، ونقص للماء . ( 4 ) بعل : دهش فلم يدر كيف يصنع . اللسان : بعل 11 / 59 .
الحيوان — صفحة 113 | الجاحظ