فلفظ مصحف في هذه الرواية اما أن يكون ورد عن لسان الإمام علي عليه السّلام نقله عنه ابن سيرين حرفيا فيكون على لسان الصحابة ، وإما ورد عن لسان ابن سيرين نفسه فيكون على لسان التابعين ، وعلى كلا الاحتمالين ، فان لفظ المصحف فيها لا يراد منه القرآن والا لكان المعنى « حتى يجمع القرآن في القرآن » بل المراد ما تقدم من المعنى اللغوي .
2 - ومن تلك الروايات ما روي عن رفيع بن مهران ( أبي العالية الرياحي ) « 1 » أنه قال : انهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر » « 2 » فلفظ المصحف فيها كسابقه في المعنى ، وقد نقلنا هذا النوع من الروايات للاستشهاد به في استعمال لفظ المصحف غاضين النظر عن صحتها والمناقشة فيها ، إذ لا نريد - كما قلنا سابقا - الدخول في موضوع جمع القرآن ، لئلا يخرج الفصل عمّا كتب لأجله .
المصحف بقلم الكتّاب المتقدمين
ورد لفظ المصحف بمعنى مطلق الكتاب المجلّد على لسان العلماء المتقدمين وفي كتبهم التي ألّفوها ، ومن جملة ذلك :
1 - مصاحف الجاحظ
فقد سمّى الكاتب الشهير أبو عثمان الجاحظ ( 150 ه - 255 ه ) كل جزء من أجزاء كتابه « الحيوان » ب « مصحف » وكتب في نهاية الجزء الأول : « تم المصحف الأول ويتلوه المصحف الثاني من كتاب
هامش
( 1 ) كان أبو العالية مولى امرأة من بني رياح بن يربوع ، في من بني تميم ، أعتقته سائبة أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد موت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بسنتين .
( 2 ) السجستاني ، المصاحف ص 9 .