فلما خرج قلنا لأبي جعفر : إنه قال كذا وكذا ! فقال ما له فعل اللّه به وفعل ما كان هذا لأحد إلا للنبي ، فإن أبا بكر كان يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يراه » « 1 »
3 - عمران بن الحصين محدّث
ولم تقتصر كتب أهل السنة في حديثها عن المحدّثين وسامعي الملائكة على الشيخين ، بل تعدّت لتروي لنا قصة محدّث آخر وصفه ابن عبد البر في كتابه « طرح التثريب » بأنه من فضلاء الصحابة وفقهائهم كان قد سكن البصرة ومات بها سنة 52 ه « 2 » يدعى عمران بن الحصين .
فقد روى علماء السنة في كتبهم أن عمران كانت الملائكة تسلّم عليه وتصافحه حتى اكتوى أي استعمل الكيّ بالنار وهو العلاج المعروف لكثير من الأمراض « 3 » ، فعندها انقطع تسليم الملائكة عليه وتنحّت عنه ، ولكنّ مقاطعة الملائكة هذه لم تدم ، فقد رجعت من جديد تسلّم عليه ، فقد ورد عن كتبهم رواية عن الخليل عن عمر العبدي البصري قال : حدثني أبي قال حدّثنا قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران بن الحصين حتى اكتوى فتنحّت » « 4 » وفي رواية أخرى ذكروها
هامش
( 1 ) المصاحف ص 6 .
( 2 ) طرح التثريب في شرح التقريب ج 1 ص 90 .
( 3 ) أنظر : ابن منظور ، لسان العرب ج 15 ص 234 وفيه : إنه وردت أحاديث كثيرة النهي عن الكيّ ، ولعله لهذا السبب ورد أن الملائكة تنحّت عن عمران .
( 4 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 4 ص 288 .
الطبراني ( ت 360 ه ) المعجم الكبير ، تحقيق السلفي ، منشورات ابن تيمية ، القاهرة ج 18 ص 107 .