عدا كتاب اللّه الكريم « 1 » وقد قام مذهبهم على أن ما خالف كتاب اللّه أو الدليل العقلي - وهما الدليلان على تنزيه القرآن - فإنه يضرب به عرض الحائط وان صحّ سنده بحسب علم الرجال ، إن لم يقبل التوجيه والتأويل .
أما علماء السنة فقد اشتهر بينهم القول بصحة كل ما ورد في كتب ستة عرفت عندهم بالصحاح وهي : البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة وأبي داود ، ومنهم من زاد عليها الموطأ أو أنقص منها سنن ابن ماجة لكن لا خلاف بينهم أصلا في كتابي البخاري ومسلم اللذين اعتبروهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه . قال ابن حجر : « روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما اللذين هما أصحّ الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به » « 2 » بل نقل السيوطي عن إمام الحرمين قوله : « لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حكما بصحته - من قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ألزمته الطلاق : لإجماع علماء المسلمين على صحته « 3 » .
وقد مرّ أن هذين الكتابين كما غيرهما من الصحاح وغيرها قد ابتليا بروايات التحريف . فما ذا فعل بها علماء السنة طالما أن تكذيبها ممنوع في مذهبهم ؟ ! ! لقد حاولوا توجيه بعض منها وتأويلها ، ولكن هذه المحاولة قد لا
هامش
( 1 ) عدا شرذمة قليلة من الأخباريين الذين لم يعد يوجد منهم عدد يعتدّ به .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 5 .
الميلاني ، التحقيق في نفي التحريف ص 294 .
( 3 ) السيوطي ( ت 911 ) ، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، تحقيق د .
هاشم ، منشورات دار الكتاب العربي ، بيروت ج 1 ص 104 .