6 - قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ عَلَى الْبَاقِرِ ع فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ
الصَّمَدُ
خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى إِنِّيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْحَوَاسِّ وَاللَّامُ دَلِيلٌ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ بِأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ مُدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَى اللِّسَانِ « 2 » وَلَا يَقَعَانِ فِي السَّمْعِ وَيَظْهَرَانِ فِي الْكِتَابَةِ دَلِيلَانِ عَلَى أَنَّ إِلَهِيَّتَهُ بِلُطْفِهِ خَافِيَةٌ لَا تُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلَا تَقَعُ فِي لِسَانِ وَاصِفٍ وَلَا أُذُنِ سَامِعٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ لَا بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَخَالِقُ الْحَوَاسِّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِتَابَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَتَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ فِي أَجْسَادِهِمُ الْكَثِيفَةِ فَإِذَا نَظَرَ عَبْدٌ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ كَمَا أَنَّ لَامَ الصَّمَدِ لَا تَتَبَيَّنُ وَلَا تَدْخُلُ فِي حَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْكِتَابَةِ ظَهَرَ لَهُ مَا خَفِيَ وَلَطُفَ فَمَتَى تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي مَاهِيَّةِ الْبَارِئِ وَكَيْفِيَّتِهِ أَلِهَ فِيهِ وَتَحَيَّرَ وَلَمْ تُحِطْ فِكْرَتُهُ بِشَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُ الصُّوَرِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى خَلْقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُهُمْ وَمُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ وَأَمَّا الصَّادُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَادِقٌ وَقَوْلَهُ صِدْقٌ وَكَلَامَهُ صِدْقٌ وَدَعَا عِبَادَهُ إِلَى اتِّبَاعِ الصِّدْقِ بِالصِّدْقِ وَوَعَدَ بِالصِّدْقِ دَارَ الصِّدْقِ وَأَمَّا الْمِيمُ فَدَلِيلٌ عَلَى مُلْكِهِ وَأَنَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَلَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَأَمَّا الدَّالُ فَدَلِيلٌ عَلَى دَوَامِ مُلْكِهِ وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمٌ تَعَالَى عَنِ الْكَوْنِ وَالزَّوَالِ بَلْ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ يُكَوِّنُ الْكَائِنَاتِ الَّذِي كَانَ بِتَكْوِينِهِ كُلُّ كَائِنٍ ثُمَّ قَالَ ع لَوْ وَجَدْتُ لِعِلْمِيَ الَّذِي آتَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَةً لَنَشَرْتُ التَّوْحِيدَ وَالْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالدِّينَ وَالشَّرَائِعَ مِنَ الصَّمَدِ وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ جَدِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَمَلَةً لِعِلْمِهِ حَتَّى كَانَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَيَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي -
هامش
( 1 ) . آل عمران : 18 .
( 2 ) . في حال الوصل ، وهذا معنى الادغام اللغوي .