إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ وَلَمْسِ الْحَوَاسِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُدْرِكُ الْأَبْصَارِ وَمُبْدِعُ الْحَوَاسِّ .
2 - حَدَّثَنِي أَبِي « 1 » عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ : رَأَيْتُ الْخَضِرَ ع فِي الْمَنَامِ قَبْلَ بَدْرٍ بِلَيْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أُنْصَرْ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَقَالَ قُلْ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ عُلِّمْتَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَكَانَ عَلَى لِسَانِي يَوْمَ بَدْرٍ وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَرَأَ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ اغْفِرْ لِي وَانْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَكَانَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ يُطَارِدُ فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْكِنَايَاتُ قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَعِمَادُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ « 2 » ثُمَّ قَرَأَ
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » وَآخِرَ الْحَشْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
اللَّهُ
مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ فِيهِ الْخَلْقُ وَيُؤْلَهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ الْمَحْجُوبُ عَنِ الْأَوْهَامِ وَالْخَطَرَاتِ .
- قَالَ الْبَاقِرُ ع اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِهِ « 4 » .
ويقول العرب أله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ووله إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه فالإله هو المستور عن حواس الخلق « 5 »
هامش
( 1 ) . من تتمة كلام الباقر عليه السّلام .
( 2 ) . عماديته باعتبار اشتماله على هو الذي هو إشارة إلى الثابت الموجود الذي لا يستطيع أحد أن ينكره ولا أن يثبت له ثانيا .
( 3 ) . آل عمران : 18 .
( 4 ) . أي تحير الخلق بتضمين معنى عجز والا فهو يتعدى بفي لا بعن .
( 5 ) . تفريع على المعنى الأول ، وذكر العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه تعالى في البحار باب التوحيد ونفى الشريك في ذيل هذا الخبر اشتقاق لفظ الجلالة أو عدمه ومن أي شيء اشتق واختلاف الأقوال فيه وأنّه عربى أم لا ، وللصدوق رحمه اللّه تعالى كلام في اشتقاقه -