تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَخُوضُوا فِي الْقُرْآنِ وَلَا تُجَادِلُوا فِيهِ وَلَا تَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَسَّرَ الصَّمَدَ فَقَالَ
اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
لَمْ يَلِدْ
لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيفٌ كَالْوَلَدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيفَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَلَا شَيْءٌ لَطِيفٌ كَالنَّفْسِ وَلَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْبَدَوَاتُ كَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالْخَطْرَةِ وَالْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْبَهْجَةِ وَالضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالرَّغْبَةِ وَالسَّأْمَةِ وَالْجُوعِ وَالشِّبَعِ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيفٌ أَوْ لَطِيفٌ -
وَلَمْ يُولَدْ
لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شَيْءٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ شَيْءٍ كَمَا يَخْرُجُ الْأَشْيَاءُ الْكَثِيفَةُ مِنْ عَنَاصِرِهَا كَالشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَالدَّابَّةِ مِنَ الدَّابَّةِ وَالنَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ وَالْمَاءِ مِنَ الْيَنَابِيعِ وَالثِّمَارِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَلَا كَمَا يَخْرُجُ الْأَشْيَاءُ اللَّطِيفَةُ مِنْ مَرَاكِزِهَا كَالْبَصَرِ مِنَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مِنَ الْأُذُنِ وَالشَّمِّ مِنَ الْأَنْفِ وَالذَّوْقِ مِنَ الْفَمِ « 1 » وَالْكَلَامِ مِنَ اللِّسَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّمَيُّزِ مِنَ الْقَلْبِ « 2 » وَكَالنَّارِ مِنَ الْحَجَرِ لَا بَلْ هُوَ
اللَّهُ الصَّمَدُ
الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا فِي شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مُبْدِعُ الْأَشْيَاءِ وَخَالِقُهَا وَمُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ يَتَلَاشَى مَا خَلَقَ لِلْفَنَاءِ بِمَشِيَّتِهِ وَيَبْقَى مَا خَلَقَ لِلْبَقَاءِ بِعِلْمِهِ « 3 » فَذَلِكُمُ
اللَّهُ الصَّمَدُ
الَّذِي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
-
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
-
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
.
هامش
( 1 ) . هذه الثلاثة من قبيل خروج القوّة وظهورها في محلها لا خروجها إلى خارج المحل كخروج قوة البصر إلى خارج العين على القول بالشعاع ، ويمكن أن تكون كذلك ولما يدركها الإنسان . ( 2 ) . كخروج النور من النّير . ( 3 ) . علق عليه السّلام تلاشى الفاني بالمشيئة وبقاء الباقي بالعلم لمناسبة المشيئة المحدثة لما يفنى والعلم القديم لما يبقى لأنّها في مذهب أهل البيت عليهم السلام محدثة ، والا فلا شيء خارج عن تعلق العلم والمشيئة .
التوحيد — صفحة 91 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى