تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شِبْهٌ كَذَلِكَ رَبُّنَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ « 1 » كَذَلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ . قال مصنف هذا الكتاب سمعت من أثق بدينه ومعرفته باللغة والكلام يقول إن قول القائل واحدا واثنين وثلاثة إلى آخره إنما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه لا لأن له مسمى يتسمى به بعينه أو لأن له معنى سوى ما يتعلمه الإنسان بمعرفة الحساب ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئات والألوف وكذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمية شيء بعينه سماه باسمه الأخص ثم قرن لفظ الواحد به وعلقه عليه يدل به على كميته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ومن أجله يقول القائل درهم واحد وإنما يعني به أنه درهم فقط وقد يكون الدرهم درهما بالوزن ودرهما بالضرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال درهم واحد بالوزن وإذا أراد أن يخبر عن عدده وضربه قال درهم واحد بالعدد ودرهم واحد بالضرب وعلى هذا الأصل يقول القائل هو رجل واحد وقد يكون الرجل واحدا بمعنى أنه إنسان وليس بإنسانين ورجل وليس برجلين وشخص وليس بشخصين ويكون واحدا في الفضل واحدا في العلم واحدا في السخاء واحدا في الشجاعة فإذا أراد القائل أن يخبر عن كميته قال هو رجل واحد فدل ذلك من قوله على أنه رجل وليس هو برجلين وإذا أراد أن يخبر عن فضله قال هذا واحد عصره فدل ذلك على أنه لا ثاني له
هامش
- المتجانسة المتماثلة كافراد الإنسان مثلا ، والفرق بين القسمين اللذين لا يجوز ان عليه تعالى أن الأول يثبت له وقوعا أو امكانا فردا آخر مثله في الألوهية أو صفة غيرها وان لم يكن مجانسا له في حقيقته والثاني يثبت له فردا آخر من حقيقته ، فالمعنى أولا الوحدة العددية وثانيا النوعية . ( 1 ) . أي لا في الخارج كانقسام الإنسان إلى بدن وروح ، ولا في عقل كانقسام الماهية إلى أجزائها الحدية ، ولا في وهم كانقسام قطعة خشب إلى النصفين في التصور .