تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَيُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَلَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَبِئْسَ وَاللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَمَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْبِدَعِ وَالْكَلَامِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَأَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَأَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَمُبَاهَتَةٍ وَإِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً ص رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَيُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ ع ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ تَخَافُ أَنْ يَقْطَعُوا عَلَيَّ حُجَّتِي « 1 » قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَعَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَعَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَعَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَدَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَتَرَكَ مَقَالَتَهُ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ هُوَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع تَقَدَّمْنِي فَإِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ثُمَّ تَوَضَّأَ ع وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَشَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَسَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ -
هامش
- أي كامل الاظلام ، ونور نير أي كامل في النورية ، وجمال جميل أي كامل في الجمالية ، ولا يبعد أن يراد بها الروح ، فان للإنسان لطافة هي روحه وكثافة هي بدنه ، أي روح العراقي غير غليظة لا تقف دون ما يرد عليه من المسائل بل تلج فيه وتخرج منه بسهولة وتكشف حق الامر وحقيقة الحال . ( 1 ) . في العيون « أفتخاف أن يقطعوا على حجتي » .