تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قال مصنف هذا الكتاب كل ما مكننا الله عز وجل من الانتفاع به ولم يجعل لأحد منعنا منه فقد رزقناه وجعله رزقا لنا وكل ما لم يمكننا الله عز وجل من الانتفاع به وجعل لغيرنا منعنا منه فلم يرزقناه ولا جعله رزقا لنا « 1 » 16 - حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ ع وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَالْبَخِيلَ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَإِنْ مَنَعَ مَنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ . 17 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي
هامش
- مكان الضمير ، وهو اسم مكان أيضا ، أي مجمعة له ، وقوله : « في المرقى مراقيها » أي لسهل اللّه في السماء صعود مدارج السماوات السبع لمن رزقه فيها ، والمصراع الأخير نظير قوله عليه السّلام في النهج : « الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك » والضمائر المؤنثة في المصراع الأخير راجعة إلى النفس والمذكرة إلى الرزق . ( 1 ) . أقول : اللّه تعالى خالق الخلق ورازقهم ، والخلق هو الايجاد ، والرزق هو ايصال ما ينتفع به الموجود إليه ، وكما يطلق الخلق على المخلوق يطلق الرزق على المرزوق أي ما ينتفع به الموجود ، وهذا أمر تكويني داخل تحت القدر والقضاء ، يستوى فيه الإنسان وغيره والمكلف وغيره وكاسب الحلال وغيره ، فان على اللّه رزق كل موجودان أراد بقاءه ، ثم إن من الرزق ما يكتسب بأسباب في أيدي المكلفين من المعاملات وغيرها ، وبعض تلك الأسباب ممضى من الشارع وبعضها غير ممضى ، وما يكتسب بالأول فهو الحلال وما يكتسب بالثاني فهو الحرام ، فاختلف المسلمون فالمعتزلة وفاقا للامامية إلى أن الحلال رزق والحرام لا يسمى رزقا ، والأشاعرة إلى أن كليهما رزق ، ولكل من الفريقين متمسكات من الكتاب والسنة ، وقول المصنّف هنا : « ولم يجعل لاحد منعنا منه » لاخراج الحرام . وتفصيل الكلام في محله .