تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
غَايَاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِانْغِيَارِ الْمَخْلُوقِ كَمَا لَا يَتَحَدَّدُ بِتَحْدِيدِ الْمَحْدُودِ أَحَدٌ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ بَاطِنٌ لَا بِمُزَايَلَةٍ مُبَايِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لَا بِحَوْلِ فِكْرَةٍ « 1 » مُدَبِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ شَاءٍ لَا بِهِمَّةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمِجَسَّةٍ « 2 » سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَلَا تَضَمَّنُهُ الْأَمَاكِنُ وَلَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ « 3 » وَلَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَلَا تُقَيِّدُهُ الْأَدَوَاتُ « 4 » سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ « 5 » وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالْجَلَايَةَ بِالْبُهَمِ وَالْجَسْوَ بِالْبَلَلِ « 6 » وَالصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَبِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ -
هامش
- ينتهى إليها ، ومن جعل له غايات فقد جعل المغاياة بينه وبين غيره بجعل الحدّ المشترك بينهما ، ومن جعله كذلك فقد جعله ذا اجزاء ، ومن توهّمه كذلك فقد وصفه بصفة المخلوق ومن وصفه بها فقد ألحد فيه ، والالحاد هو الطعن في امر من أمور الدين بالقول المخالف للحق المستلزم للكفر . ( 1 ) . أي بقوة الفكرة ، وفي نسخة ( د ) و ( ن ) بالجيم . ( 2 ) . المجسّمة : آلة الجس . ( 3 ) . جمع السنة وهي النعاس ، وفي حاشية نسخة ( ب ) و ( د ) « السبات » بالباء الموحدة على وزان الغراب وهو النوم ، أو أوله أو الراحة من الحركات فيه . ( 4 ) . في نسخة ( ط ) « ولا تفيده الأدوات » من الإفادة . ( 5 ) . لعلو الصانع عن مرتبة ذات المصنوع وكذا فيما يشابه هذه من الفقرات الآتية . ( 6 ) . جسا يجسو جسوا : يبس وصلب .
التوحيد — صفحة 37 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى