اللَّهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ « 1 » لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ مَخْلُوقٌ « 2 » وَشَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلَا مَوْصُوفٍ وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ بِالاقْتِرَانِ وَشَهَادَةِ الِاقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ وَشَهَادَةِ الْحَدَثِ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الْأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْحَدَثِ فَلَيْسَ اللَّهَ عَرَفَ مَنْ عَرَفَ بِالتَّشْبِيهِ ذَاتَهُ وَلَا إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ « 3 » وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ « 4 » وَلَا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ « 5 » وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَلَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ وَلَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ « 6 » وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ - بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَبِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَبِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ « 7 » خَلْقُ اللَّهِ الْخَلْقَ حِجَابٌ بَيْنَهُ
هامش
( 1 ) . هذا الكلام كثير الدور في كلمات أئمتنا سلام اللّه عليهم ، والمراد به انه تعالى ليس له صفة مغايرة لذاته بالحقيقة بل ذاته المتعالية نفس كل صفة ذاتية كما يأتي التصريح به في بعض الأخبار في باب العلم وباب صفات الذات خلافا للأشاعرة حيث قالوا : « ان كل مفهوم من مفاهيم الصفات الذاتية كالعلم والقدرة له حقيقة مغايرة لحقيقة الذات » ، وفي بعض كلماتهم عليهم السلام يمكن تفسير نفى الصفات بنفي الوصف كما نزّه نفسه تعالى في الكتاب عن وصف الواصفين .
( 2 ) . أي كل مركب من الصفة والموصوف .
( 3 ) . الاكتناه طلب الكنه ، فان من طلب كنهه تعالى لم يوحده بل جعله مثلا للممكنات التي يمكن اكتناهها .
( 4 ) . التنهية جعل الشيء ذا نهاية بحسب الاعتقاد أو الخارج .
( 5 ) . أي لا قصد نحوه ولم يتوجه إليه بل توجّه إلى موجود آخر لأنه أينما تولوا فثمّ وجه اللّه ، فليس له جهة خاصّة حتّى يشار إليه في تلك الجهة .
( 6 ) . أي كل ما عرف بذاته وتصور ماهيته فهو مصنوع ، وهذا لا ينافي قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا من دلّ على ذاته بذاته » ولا قول الصادق عليه السّلام : « اعرفوا اللّه باللّه » لان معنى ذلك أنه ليس في الوجود سبب لمعرفة اللّه تعالى الا اللّه لان الكل ينتهى إليه ، فالباء هنا للإلصاق والمصاحبة اي كل معروف بلصوق ذاته ومائيته ومصاحبتها لذات العارف بحيث أحاط به ادراكا فهو مصنوع ، وهنالك للسببية .
( 7 ) . أي لولا الفطرة التي فطر الناس عليها لم تنفع دلالة الأدلة وحجيّة الحجج .