خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَلَا بِنَقْصٍ « 1 » بَلْ وَصَفَتْهُ بِأَفْعَالِهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ « 2 » وَلَا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ « 3 » الَّذِي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ « 4 » وَأَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَعَنْ بَيِّنَةٍ نَجَا مَنْ نَجَا وَلِلَّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَمُعِيداً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَجِيءَ
هامش
- الماهية بالمعنى الأخص المقابل للوجود ، وأمّا الماهية بالمعنى الأعمّ فلا شيء بدونها كما أثبتها له الإمام الصّادق عليه السّلام في جواب السائل بقوله : « لا يثبت الشيء إلا بإنية ومائية » في الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين .
( 1 ) . الظاهر أن المراد بالحد والنقص ما هو اصطلح عليه أهل الميزان في باب الحد والرسم ، ويحتمل أن يكون المراد بالحد التحدد بالحدود الجسمانية وغيرها وبالنقص الأوصاف الموجبة للنقص ، وفي نسخة ( ج ) « ولا ببعض » أي التركب والتبعض ، وكل ذلك منفى عنه تعالى لا يوصف به .
( 2 ) . كما قال الخليل : « ربى الذي يحيى ويميت » . وقال الكليم في جواب فرعون حيث قال : « وما ربّ العالمين : رب السماوات والأرض وما بينهما ان كنتم موقنين » وقال المسيح : « ان اللّه ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم » وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلسان الوحي في القرآن من آيات كثيرة في ذلك ، وأبلغ ما أجيب في هذا المقام ما قاله الإمام الصادق عليه السّلام في جواب الزنديق الذي سأله عنه : « هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي شيء إلى اثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئية » ويأتي هذا في الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين .
( 3 ) . المراد به الاعتقادي الذي يرجع إلى معنى الجحد والإنكار ، أي فلا منكر لقدرته مع ظهور آثارها في السماوات والأرض ، أو الدفع الفعلي ، أي لا يمانعه ولا يدافعه أحد في قدرته لان كل ما سواه مفطور مخلوق له ، والأول أنسب بما قبله ، وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) « فلا مدافع لقدرته » .
( 4 ) . ليست العبادة الغاية النهائية بل هي غاية قريبة ، والنهائية هي ما تترتب على العبادة وهي القرار في جوار رحمته تعالى على ما نطق به التنزيل حيث قال تعالى : -