7 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ بَعْدَ أَرْبَعِ خِصَالٍ أَنْ يَكُونَ مُخَلَّى السَّرْبِ صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْجَوَارِحِ لَهُ سَبَبٌ وَارِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهَا لِي قَالَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُخَلَّى السَّرْبِ صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْجَوَارِحِ يُرِيدُ أَنْ يَزْنِيَ فَلَا يَجِدُ امْرَأَةً ثُمَّ يَجِدُهَا فَإِمَّا أَنْ يُعْصَمَ فَيَمْتَنِعَ كَمَا امْتَنَعَ يُوسُفُ أَوْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِرَادَتِهِ فَيَزْنِيَ فَيُسَمَّى زَانِياً « 1 » وَلَمْ يُطَعِ اللَّهُ بِإِكْرَاهٍ وَلَمْ يُعْصَ بِغَلَبَةٍ « 2 » .
هامش
( 1 ) . تخلية السرب هي عدم المانع ، وصحة الجسم أن لا يكون مريضا ضعيفا يعاف العمل أو لا يقوى عليه ، وسلامة الجوارح أن يكون له آلة العمل بان لا يكون عنينا أو أعمى أو أصم أو مشلولا أو غير ذلك ، والسبب الوارد من اللّه تعالى هو الأسباب التي ليست عند العبد بنفسه ، والحاصل أن لا يكون له مانع من الخارج أو الداخل ويكون له الأسباب من الداخلية والخارجية ، فعند ذلك يحصل له التمكن ولا يبقى له شيء لاختيار أحد الطرفين من الفعل والترك فان فعل القبيح فبتخلية اللّه إيّاه بينه وبين ارادته ، وان تركه فبالعصمة المانعة ، فهي اما بالقوة القدسية كما في الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، أو بالعقل القاهر كما في المؤمنين ، أو بأن يحول بينه وبين قلبه فينفسخ العزم وينتقض الهم ، أو بان يعدم ما لوجوده دخل في الفعل ، أو يوجد ما لعدمه دخل فيه ، فمراده عليه السّلام بالعصمة ما هو أعم من المصطلحة . وأما الحسن فان تركه فبتخلية اللّه إيّاه وان فعل فبتوفيقه تعالى بعد الاستطاعة إذ الاستطاعة على الحسن لا تستلزمه وان كانت حاصلة في الحال وانتفاء الموانع لان الإنسان كثيرا ما يتمكن من إتيان الحسن ولا يأتيه ، اذكر قول العبد الصالح شعيب النبيّ على نبيّنا وآله وعليه السلام « ان أريد الا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب » ، وللتوفيق علل كالعصمة فافحصها ، ثمّ ان العبد بعد ما كان له صفة الاختيار لا يستحق من اللّه تعالى العصمة والتوفيق فان صنعهما اللّه تعالى به فبفضله وان كان أصل الاختيار وعلله أيضا بفضله ، هذه جملة ان تهتد إلى تفاصيلها لم يبق لك شبهة في مبحث الافعال .
( 2 ) . الفعلان على بناء المجهول ، والمعنى : لا يكره اللّه عباده على اطاعته ، بل يعصم -