تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مَا يُوجَدُ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَالسَّخَطَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ وَخَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَابْتِدَاعاً « 1 » قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
- « 2 » قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَلَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَلَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَلَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَمُمْسِكُ الْعَرْشِ وَنَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ -
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 3 » فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَنَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ أَوْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَبَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ وَقُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ ص حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلِّهَا - « 4 »
هامش
( 1 ) . مضت هذه الفقرة في الحديث الثالث من الباب السادس والعشرين مع زيادة . ( 2 ) . طه : 5 . ( 3 ) . البقرة : 255 . ( 4 ) . في نسخة ( ج ) و ( ط ) » وهذا مجمع عليه - الخ » وبعد هذه الفقرة زيادة مذكورة في نسخة ( ن ) وفي البحار باب احتجاج الصادق عليه السّلام عن بعض النسخ بعد تمام الحديث ، وهي « قال السائل : فنقول : انه ينزل إلى السماء الدنيا ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نقول : ذلك لان الروايات قد صحت به والاخبار ، قال السائل : فإذا نزل أليس قد حال عن العرش ؟ وحئوله عن العرش صفة حدثت ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس ذلك منه على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقل ينقله ويحوله من حال إلى حال ، -