تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَالْفَلَكَ جَارِياً وَاخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ وَائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ « 1 » ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتَانِ فَيَكُونَ خَمْساً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِي الْكَثْرَةِ « 2 » قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ارْجِعْ بِقَوْلِي شَيْءٌ إِلَى إِثْبَاتِ
هامش
( 1 ) . في نسخة ( ب ) و ( د ) « دل على صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر وان المدبر واحد » . ( 2 ) . إلى هنا أشار عليه السّلام إلى ثلاثة أدلة لتوحيد الصانع : الأول ان الشقوق في الصانعين من حيث القوّة التامة ثلاثة : اثنان منها ظاهرا البطلان لم يتعرض الا لأحدهما لشدّة وضوح بطلان الآخر ، والشق الثالث أن يكون لكل منهما قوة تامّة فيلزم أن يقوى كل منهما على دفع الآخر والا لم تكن قوته تامّة فحينئذ يكون كل منهما دافعا ومدفوعا وهو محال . الثاني أن الشقوق من حيث الافتراق والاتفاق أيضا ثلاثة : الأول الاتفاق من كل جهة وهذا يرفع الاثنينيّة لأنها لا تتصور من دون الامتياز والامتياز ، لا يتصور الا بالافتراق من جهة أو جهات . الثاني الافتراق من كل جهة فلو كان الامر كذلك لزم الفساد في التدبير وانتفاء النظام في الخلق ولكن الخلق منتظم والتدبير صحيح ، وإلى بطلان هذا التالي أشار عليه السّلام بقوله : فلما رأينا الخلق منتظما الخ ، الثالث الافتراق من بعض الجهات ، ولم يذكره عليه السّلام لان حكمه حكم الشق الثاني . الثالث كون الصانع اثنين يستلزم أن يكون لأحدهما لا أقل من شيء يحصل لهما الامتياز به إذ عدم الامتياز يرفع الاثنينية ، والامتياز بتمام الذات معقول الا أنّه لا يتصور الا بالاشتراك في أصل الوجود فيعود في المفروض ، وحكم الثلاثة في الامتياز حكم الاثنين فيكون الثلاثة خمسة ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فكان صانع العالم أشياء غير متناهية .