قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَيَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ اللَّهُ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَلَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَنَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ وَلَكِنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَمَعْنَاهُ اللَّهُ وَاسْمُهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهُ عَلِيٌّ عَلَا كُلَّ شَيْءٍ .
5 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الِاسْمِ مَا هُوَ قَالَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ .
6 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : اسْمُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ مَا عَمِلَتْهُ الْأَيْدِي فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَاللَّهُ غَايَةُ مَنْ غَايَاهُ وَالْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَالْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَكُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَصَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَتُعْرَفَ كَيْنُونَتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَذِلُّ « 1 » مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَهُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَارْعَوْهُ وَصَدِّقُوهُ وَتَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ الْحِجَابَ وَالْمِثَالَ وَالصُّورَةَ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ دفَكَيْفَ يُوَحِّدُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ شَيْءٌ فَاللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَاللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ وَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَالْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ . « 2 » .
هامش
- ان للّه تعالى نفسا كما للإنسان ، فأزال عليه السّلام وهمه بأنّه تعالى ليس كذلك بل هو نفسه ونفسه هو لا تجزئة ولا اختلاف جهات فيه ، فلا يراها ولا يسمعها رؤية وسمعا يوجبان صحة السؤال والطلب كما هو شأن الرؤية والسمع بين شيئين .
( 1 ) . في الكافي « لا يزلّ » .
( 2 ) . مضى هذا الحديث مع زيادة في الباب الحادي عشر بتفاوت في السند .