تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنَى وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ وَالْبَاطِنُ مِنَّا بِمَعْنَى الْغَائِرِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَتِرِ بِهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْقَاهِرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلَاجٍ وَنَصْبٍ وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلْتَبِسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَقِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ غَيْرَ أَنَّهُ
يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وَالْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَوَصَفْتُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَهَكَذَا جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَإِنْ كُنَّا لَمْ نُسَمِّهَا كُلَّهَا فَقَدْ يُكْتَفَى لِلِاعْتِبَارِ بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ وَاللَّهُ عَوْنُنَا وَعَوْنُكَ فِي إِرْشَادِنَا وَتَوْفِيقِنَا . 3 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ اسْماً بِالْحُرُوفِ وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُرُوفِ غَيْرُ مَنْعُوتٍ « 1 » وَبِاللَّفْظِ غَيْرُ مُنْطَقٍ وَبِالشَّخْصِ غَيْرُ مُجَسَّدٍ وَبِالتَّشْبِيهِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ -
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ « خلق أسماء » بصيغة الجمع وهو من خطأ الناسخ لمنافاته مع الذيل حيث قال : « فجعله كلمة تامّة - الخ » وليس هذه الفقرة « وهو عزّ وجلّ بالحروف » في الكافي والبحار ، وموجودة في نسخ التوحيد التي عندي ، وقال المجلسيّ رحمه اللّه . انها موجودة في أكثر النسخ ، والظاهر أنّها من مختلفات بعض الناسخين لتوهمه أن هذه الأوصاف تمتنع على الاسم الملفوظ ، وغفل أن الأوصاف المذكورة بعد قوله : فجعله كلمة تامّة أيضا تمتنع عليه مع أنها للاسم قطعا ، فالمراد بهذا الاسم ليس ما هو اللفظ ولا المفهوم ، بل هو حقيقة بابداع الحق تعالى منشأ لظهور أسمائه وآثار صفاته في الأشياء ، ومن أراد الشرح لهذا الحديث فعليه بالبحار وشروح الكافي وتفسير الميزان ذيل الآية المائة والثمانين في سورة الأعراف ، وفي الكافي باب حدوث الأسماء وفي نسخة ( ج ) وحاشية نسخة ( ب ) و ( د ) « بالحروف غير متصوت » .