تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَحَالاتِهِ « 1 » لَمْ تَقَعِ الْأَسَامِي عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلَا كَلْبٍ فَافْهَمْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَإِنَّمَا نُسَمِّي اللَّهَ بِالْعَالِمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ أَمْرِهِ وَالرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ وَبِعَيْنِهِ مَا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَيُعِنْهُ كَانَ جَاهِلًا ضَعِيفاً « 2 » كَمَا أَنَّا رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا قَبْلَهُ جَهَلَةً وَرُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَصَارُوا إِلَى الْجَهْلِ « 3 » وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعِلْمِ « 4 » وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ وَسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لَا بِجُزْءٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَلَا يُبْصِرُ بِهِ كَمَا أَنَّ جُزْءَنَا الَّذِي نَسْمَعُ بِهِ لَا نَقْوَى عَلَى النَّظَرِ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ بِالسَّمِيعِ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَهَكَذَا الْبَصَرُ لَا بِجُزْءٍ بِهِ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِجُزْءٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ لَا يَجْهَلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَهُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَقِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي
هامش
( 1 ) . أي كل مسمى بواحد من هذه الأسماء على خلاف المسمى الأصلي بحسب الحقيقة وبحسب حالاته وأوصافه ، وفي البحار باب معاني الأسماء : « وكل ذلك على خلافه لأنه لم تقع - الخ » . ( 2 ) . قوله : « والروية » عطف على حفظ ، وقوله : وبعينه أي كيف يكون تعالى عالما بالعلم الحادث الذي يحدث بحدوث المعلوم ويزول بزواله والحال أنه يكون بعينه أي بحضرته العلمية ما مضى - الخ وقوله : « مما لو لم يحضره ذلك العلم - الخ » بيان للعلم الحادث بأنّه يحضر ويغيب وعند غيبته يصير العالم جاهلا تعالى اللّه عن ذلك ، وقوله ، « ويعنه » بالجزم عطف على مدخول لم ، والنسخ من قوله : « والرؤية » إلى هنا مختلفة كثيرا لم نتعرض لها لطول الكلام فيها . ( 3 ) . في الكافي باب معاني الأسماء وفي نسخة ( و ) « فعادوا إلى الجهل » . ( 4 ) . في الكافي وفي نسخة ( ب ) « اسم العالم » .