تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علم التجويد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ملاحظاتهم الذاتية ، وعلى الأخص فيما يتعلق باللغة العربية ، وتكاد القضايا التي يمكن أن تكون موضع موازنة بين علم التجويد والدراسات الصوتية العربية القديمة وبين علم الأصوات اللغوية المعاصر تنحصر في أمور هي : 1 - تعريف الحرف ( أو الصوت ) المجهور ، فالتعريف الذي أورده ابن الجزري ، وهو في الأصل تعريف سيبويه ، عن علي المحدثين إدراك معناه ، واستعانوا بالدراسات الصوتية الحديثة في تعريف الحرف المجهور بأنه « الذي يهتز معه الوتران الصوتيان » « 1 » ، وبعكسه الصوت المهموس . 2 - وصف الهمزة والطاء والقاف بأنها أصوات مجهورة عند القدماء من علماء العربية والتجويد ، وهي ليست كذلك عند المحدثين ، ويعلل بعض المحدثين هذا الاختلاف بأمور منها أن هذا الاختلاف في وصف هذه الأصوات مصدره التطور الذي أصاب هذه الأصوات ، خاصة الطاء والقاف « 2 » . وقد لاحظ ذلك بعض المتأخرين من علماء التجويد قبل المحدثين ، قال ملا حسين بن إسكندر الرومي الحنفي ( ت 1084 ه ) في كتابه ( بيان المشكلات على المبتدئين من جهة التجويد ) : « فان قيل ما فائدة الصفات ؟ أجيب : فائدتها تمييز الحروف المشاركة في المخرج ، ولولاها لا تحدث أصواتها ولم تتميز ذواتها ، ولولا الأطباق لصارت الطاء تاء ، لأنّهما ليس بينهما فرق إلا في الإطباق . . . » « 3 » ، وهذا يعني أن الطاء مهموسة عند الميداني ، ولكن سيبويه كان قد نص قديما على أنه « لولا الاطباق لصارت الطاء دالا » ، وهو أمر يدل على أن الطاء مجهورة عنده ، وهو ما صرح به في موضع آخر « 4 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 20 وينظر : كمال محمد بشر : الأصوات ( 2 ) ينظر المصدران السابقان على التوالي ص 63 و 85 و 90 وص 130 وما بعدها . ( 3 ) ينظر : بيان المشكلات ، نسخة مكتبة المتحف العراقي رقم 7105 / 2 وهي غير مرقمة الأوراق . ( 4 ) الكتاب 4 / 434 و 436 .